213

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

رأى الجهمية، وألحق بها الأشاعرة والماتريدية في الجبر، ولم يوافق المعتزلة في هذا موافقة تامة؛ بل سار على منهاج سوى، لم يعطل الإرادة الإنسانية، فيعطل الشرائع، ولم يجعلها إرادتين مختلفتين في الوجود، كأن ثمة إرادة خير وأخرى للشر كما هو شأن المجوس.

وتصدى للشيعة والصوفية يناضلهم؛ فناقش شيعة الشام في عصره الحساب، وكان أكثر من النصيرية والحاكمية، ومن على شاكلتهم ممن لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه الذي يستترون به.

أما المتصوفة فقد نازلهم بمحاربة فكرة وحدة الوجود والاتحاد، وأرسلها عليهم شواظاً من نار، ولم يترك باباً من أبواب الرد إلا سلكه، ولم يضن عليهم بكلمات الكفر والإلحاد يقذف بها في وجوههم، وقد لاقى العنت في ذلك، ولكنه لم ينته عن أن يسددها إليهم سهاماً مريشة تصيب المحز والمفاصل.

وبهذا العقل السلفي فكر في الفقه، وابتدأ فيه بطريقة الإمام أحمد وتخرج عليه في المسند. كما تخرج على صراحه كلها؛ وتخرج على كتب الأئمة كلها، فكان من أعلم الناس باتفاقهم واختلافهم؛ وقد أدته دراسته للسنة النبوية وآثار الصحابة والتابعين إلى أن يخرج بآراء لم يقلها أحد من الأئمة الأربعة. وقد تكون في غيرهم وقد يخرج برأي جديد لم يسبق به، وإن كان أصله من الكتاب والسنة ورأي السلف الصالح الذي كان يتبع هداه، ويتولى من تولاه؛ فإن وجد رأياً للصحابة، أو مأثوراً عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدل به قولا.

٢٢٦- وإذا كانت آراؤه قد تعدد آفاقها؛ فقد عزت على الحصر لكثرتها ولكنها لا تعز على التقسيم والتبويب؛ وعلى ذلك فإنا نقسمها ونبوبها، ونشير إلى المنهج في كل قسم؛ مختارين في الدراسة أبرز مسائله التي خالف فيها ابن تيمية العلماء، وإن هذه الأبواب هي:

١- منهاجه العام.

٢- منهاجه في تفسير القرآن وهو العماد الذي قام عليه قوله في العقائد.

212