Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
٢٢٥- لم يكن تفكير ابن تيمية في أفق واحد، بل حلق في آفاق مختلفة الاتجاه، متباينة المنحى؛ فكر في السياسة تفكير الرجل العملي الذي يهمه أمر المسلمين، ولم يجر وراء خيالات يتشعب فيها العقل والرأي. ولا تثمر في العمل، وفكر في خلافات الناس حول منازل الصحابة والتابعين، فكان العالم السلفي الذي ينزل عند رأي الجماعة؛ ويخضع لحكم الإجماع؛ وفكر في القرآن الكريم وتعلم من مائدته، واجتهد في استخراج فقهه ومعانيه، وتعرف أحكامه ومراميه، فكان في نهجه رجلاً سلفياً يتبع ولا يبتدع؛ وفكر في تأويل المتشابه من الصفات التي جاء ذكرها في القرآن، فحمل الراية معلناً ما اعتقده آراء السلف الصالح فيها في قوة وشدة، لا يبالي من يخالفه ممن عاصروه وممن سبقه. فهو يطلب من صاحبه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومن تخرجوا عليه، ونهلوا من ينبوعه وهم الصحابة والتابعون؛ فإذا وصل إليه من هذا الطريق لا يهمه من خالف من بعده، ولا في أي شيء خالف، فهو لم يتبع من الرجال إلا السلف الصالح؛ ومن وراءهم ليس له مقام إلا بالحق يتبعه، وهو لا يعرف الحق بأسماء الرجال، بل يعرفه من الرسول وأصحابه مجرداً، ولا يتبع من سواهم، مهما علت عند الناس أقدارهم، وكبرت في التاريخ منازلهم، وكثر أتباعهم وأشياعهم، فهو قد أخذ بقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((لا تعرف الحق بالرجال، بل اعرف بالحق أهله)).
وفكر ابن تيمية أيضاً في صفات الله عامة؛ وفي صفة الكلام خاصة، ثم تكلم في خلق القرآن، كما تكلم في الإرادة الإنسانية مع الإرادة الإلهية؛ ونزع في ذلك منزع السلف الصالح في نظره، ولم يلتفت إلى أقوال من عداهم، بل فندها؛ ففند
211