209

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وهو مسألة زيارة القبور، وشد الرحال إلى المساجد : وتلك أمور مما يعنى بها الصوفية.

ولذلك نستطيع أن نرجح أن الذين غيروا الناصر إنحو ابن تيمية ليسوا هم الفقهاء وحدهم، بل العامل الحقيقى النير هم الصوفية.

خاتمة

٢٢٣- هذا عصر ابن تيمية أفضنا بالقول فيه، ولم نضن على القرطاس بالمداد، لأن الرجل ثمرة عصره، ونتيجة لزمانه، سواء أكان ما وصل إليه مخالفاً لما كان عليه ذلك العصر، أم كان موافقاً؛ فإن العصر يؤثر بالمخالفة كما يؤثر بالموافقة؛ فإذا كان عصره قد امتلأ بالمنكرات، فقد يؤثر ذلك في المخالطين فيدفعهم إلى الاستنكار، كما يدفع الآخرين إلى اجتراح الشهوات؛ وكل امرىء يأخذ من عصره ما يوافق نزوعه؛ وما تكون به المجاوبة النفسية المتصلة: بينهما، سواء أكانت بالسلب أم كانت بالإيجاب.

وقد تبين أن عصر ابن تيمية كان يموج بالاضطراب السياسى؛ والمنازعات الحربية، كما كان يسوده التقليد والاتباع في عامة أبواب العلم، ولقد كان الحنابلة الذين انتمى إليهم ابن تيمية يخالفون الجمهور في استمساكه بآراء الأشعرى؛ فكان لذلك نزاع؛ وكان التصوف يسيطر على العامة في مصر والشام، جرد ابن تيمية عليه سيف الدليل وناقشه الحساب؛ وكان الشيعة يتغلغلون في الربوع الإسلامية يبنون فيها أقوالا مخالفة لما تقرر لدى السلف، ومنهم من اعتصم بالجبال، وبعض هؤلاء كانوا إلبا على الآمنين؛ فتجرد ابن تيمية لمنازلة هؤلاء بالدليل الملزم وبالسيف القاطع.

٢٢٤- وفى الحق أن ابن تيمية قد وقع قلبه وعقله تحت تأثير الكتاب والسنة وأقوال الصحابة وأقضيتهم وفتاويهم. وكل ما أثر عنهم من آراء، فهو

208