210

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

يعيش في جوهم ويحلق في سمائهم؛ فإذا نظر إلى الوجود وجد آراء تخالف ما كان عليه أولئك العلية السابقون، وتخالف ما جاء به الرسول، فيصدع في الناس بأمر ربه، ويناديهم بإحياء السنة النبوية، واتباع الآثار السلفية؛ فتكون المعركة بينه وبينهم، أو تكون بين التقليد للمشايخ، والاتباع للحق المجرد، وفي هذه المعركة يبدو ابن تيمية مستمسكًا بالعروة الوثقى فشمخ ويشتد، ويقول ما يعتقد؛ لا يخشى في الله لومة لائم، ويسجل ما يدعو إليه فيكتب ينشرها، ورسائل يرسلها وما من رأي ارتآه، أو فكرة دونها؛ إلا كانت في وسط تلك المعارك، أو صدى لها؛ ومن أجل هذا جاءت رسائله وكتبه حارة شديدة العبارة، قوية المنزع، لأنها نشأت في معركة، وكأنها السلاح يقعقع، والرماح تتشابك والسيوف تشتجر.

وإذا كانت تلك الحدة قد لازمتها، فإنها قد لازمها أمر آخر وهو الوضوح والاسترسال، ولنترك ذلك إلى القسم الثاني من بحثنا، وهو آراؤه وفقهه، فقد آن لنا أن نتجه إليه.

209