Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
أفهام الناس. فيتبعونهم على غير معرفة، ويسلكون طريقهم من غير بينة. رأى ابن تيمية هذه المظاهر، وعلم من الصوفية ما علم، فانتهى في دراسته إلى أن فكرة الحقيقة والشريعة وفكرة الاتحاد إن هي إلا تعطيل لأحكام الشرع، ثم رأى تلك الأعمال المضلة، فأنكر الأمرين، وحارب الأولى بأدلته من كتاب الله وسنة رسوله، وحارب الثانية بالأعمال، كما أشرنا في بعض ما ذكرنا من حياته.
٢٢١- ولقد كان للصوفية في عهد ابن تيمية مكانة كبيرة، فقد أقام ولاة عصر خلوات يقيمون فيها، وأجروا عليهم الأرزاق التي تسهل لهم الحياة بها، وأنشأوا لهم ما سمي الخانقاة، وهي مؤسسات كان يأوي إليها النزلاء والغرباء الذين لا مأوى لهم، ولا مستقر يستقرون فيه، وصارت في مصر والشام منازل لمتعبدة الصوفية وأشباههم، وقد كانت تجري عليها إدرارات كثيرة من الأموال حتى إن نور الدين زنكي لما وقف في وجه الصليبيين قال له أصحابه إن في بلادك إدرارات كثيرة وصلات عظيمة للفقهاء والفقراء، والصوفية والقراء، فلو استعنت الآن بها لكان أمثل، فغضب وقال: ((والله إني لا أرجو النصر إلا بأولئك، فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم، كيف أقطع صلات قوم يقاتلون عني، وأنا نائم في فراشي بسهام لا تخطئ، وأصرفها إلى من لا يقاتل عني إلا بسهام قد تخطئ. وقد تصيب، ثم إن هؤلاء القوم لهم نصيب في بيت المال أصرفه إليهم، كيف أعطيه لغيرهم(١).
وقد أنشأ صلاح الدين خانقاة في مصر خاصة للفقراء المتصوفة، ثم أتى المماليك، فجروا على ذلك النحو، وأجروا عليها الأموال الكثيرة.
وأنشأ الملك الناصر قلاوون صديق ابن تيمية خانقاة سرياقوس، ولنقص
(١) راجع الحركة الفكرية في مصر في العصرين الأيوبي والمملوكي الأول لصديقنا الأستاذ الدكتور عبد اللطيف حمزة.
206