Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
ويقول المرسى أبو العباس في دعائه:
((إلهي معصيتك نادتني بالطاعة، وطاعتك نادتني بالمعصية، ففي أيهما أخافك، وفي أيهما أرجوك، إن قلت بالمعصية قابلتني بفضلك فلم تدع لي خوفاً، وإن قلت بالطاعة قابلتني بعدلك فلم تدع لي رجاء، فليت شعري كيف أرى إحساني مع إحسانك!! أم كيف أجهل فضلك مع عصيانك)).
هذه نظرة المتصوفة الصادقين الفاهمين؛ ويتبعها بلا شك أن العصيان والطاعة أمام الله سواء؛ وأن المهتدي والضال لا فارق بينهما. ويغالون فيقولون إنه إن كانت الشريعة قد فرقت بين العاصي والمطيع، فالحقيقة قررت أنه لا فرق بينهما أمام خالق الوجود، خالق كل شيء، واللذات والشهوات، والمأمورات والمنبهات؛ وقد اختصت الحقيقة مدركها وعارفيها؛ واختصت الشريعة بمن لا يعرفون الحقيقة.
وإنهم ليقررون أن المعصية ثم الاستغفار منها تقرب ولا تبعد، وأن تقريب الاستغفار أكبر من تبعيد العصيان، ويقولون إنه ورد في بعض الآثار «لو لم تذنبوا فتستغفروا لخلق الله قوماً يذنبون فيستغفرون».
٢٢٠- وإذا كان ذلك منهاج الخاصة، فإن اتباعهم من لم يبلغوا في التصوف مبلغهم؛ ولم يدركوا من الحقائق ما أدركوا، فهموا أن لا معصية ولا طاعة، فمنهم من خلع الربقة، ومنهم من ادعى أنه الشيخ المتبوع، ولم يمنعه ذلك من أن يتناول أي منوع؛ ثم اجترح اللذات، ونال من الموبقات، من غير حريجة دينية تمنعه، ولا نفس لوامة تدافعه، بل اتخذ التصوف ستاراً يستتر به مآثمه؛ ومنهم من كان يدعي مع ذلك الولاية.
بل من العامة من الذين لم يعرفوا من التصوف إلا مظاهره، ومن حقائقه إلا أشكالها من كانوا يشيعون بين الناس أنه يكفي اتباع شيخ من الشيوخ، أو ولي من أولياء الله حتى تكون الخوارق والكرامات، فالنار لا تحرقهم، والأفاعي لا تلدغهم ولا تؤذيهم، وقاموا بأعمال شعبذة تضل العقول وتتيه فيها
205