Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
يقرر في حكمه أن معصية أورثت ذلاً وانكساراً خير من طاعة أورثت ذلاً واستكباراً، وذلك لأن الغرور يبعد النفس عن الفناء في ذات الله، بينما الانكسار لله بذل المعصية يقربه من ذات الله.
ويقول ابن عطاء أيضاً: ((حظ النفس في المعصية ظاهر جلي، وحظها في الطاعات باطن خفي، وما يخفى صعب علاجه، أي أن المعصية بما توجد من ذل لصاحبها، وباشتهاره بين الناس؛ واستحيائه بها يكون حظ اللوم كبيراً، أما الطاعة فقد يصحبها الرياء من حيث لا يدري، وعلاجه صعب، ولذا يقول أيضاً: "ربما دخل الرياء عليك من حيث لا ينظر الخلق إليك)).
وإنه لتجيء عبارات في الأدعية الصوفية تجعل المحبة من الله هي كل شيء، وأن السيئات معها تهون؛ والحسنات مع البغض لا تكون، ولذلك روي أن أبا الحسن الشاذلي كان يقول في دعائه رضي الله عنه.
((اجعل سيئاتنا سيئات من أحببت، ولا تجعل حسناتنا حسنات من أبغضت، فالإحسان لا ينفع مع البغض منك، والإساءة لا تضر مع الحب فيك، وقد أبهمت علينا الأمر لنرجو ونخاف، فآمن خوفنا، ولا تخيب رجاءنا، وأعطنا سؤلنا، فقد أعطيت الإيمان من قبل أن نسألك)).
٢١٩- ولفكهم للروابط التي تربط الأسباب بالمسببات في الدنيا، وإيمانهم بأن المعرفة الحقيقية إشراق سببه التجرد؛ ولقولهم إن المحبة لله هي كل شيء وإنه إن كانت المحبة لله صادقة؛ والثقة فيه مطلقة والرجاء في رحمته ثابتاً فإن كل شيء وراء ذلك يهون، لهذا كله بدت عباراتهم تسوي بين الحسنة والسيئة والطاعة والعصيان، إن كان مع العصيان ندم، والمعتدلون منهم يحكمون بالتبعات في المعصية، وإن رجوا معها العفو من الله برحمته، فيقول ابن عطاء في أدعيته: ((إلهي إن ظهرت المحاسن مني فبفضلك، ولك المنة علي، وإن ظهرت المساوئ فبعدلك ولك الحجة علي))(١).
(١) هو المتوفى سنة ٣٢٨.
204