Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
ثانيهما - أن النفوس متى زكت، وامتلأت بالإشراق كشف عنها الحجاب، وقد تكشف عن المستور ويتبين بين يديها الخبيء من الأمور، وإن ملازمة التلميذ للمريد قد تكشف قلب التلميذ لشيخه، فيراه كما يرى وجهه.
وقد ذكر ابن عطاء الله السكندري صاحب الحكم الذي عاصر ابن تيمية(١) وكان يدرس في الأزهر، حكى أمراً بينه وبين شيخه فقال: ((دخلت على الشيخ رضي الله عنه، وفي نفسي العزم على التجريد قائلاً في نفسي: ((إن الوصول إلى الله تعالى على هذه الحالة بعيد مع الاشتغال بالعلوم الظاهرة، ووجود المخالطة للناس، فقال لي من غير أن أسأله: صاحبني إنسان مشتغل بالعلوم الظاهرة، ومتصدر فيها، فذاق من هذا الطريق شيئاً، جاء إلي، فقال يا سيدي أخرج عما أنا فيه، وأتجرد لصحبتك، فقلت له ما الشأن ذا، ولكن امكث فيما أنت فيه، وما قسم الله لك على أيدينا واصل، ثم قال الشيخ ونظر إلي، وهكذا شأن الصديقين لا يخرجون من شيء حتى يكون الحق سبحانه هو الذي يتولى إخراجهم، خرجت من عنده، وقد غسل الله تلك الخواطر من قلبي ووجدت الراحة بالتسليم إلى الله تعالى)).
٢١٦- وقد كان الصوفية ممن يعتمدون على التوكل المطلق، ويرون أن التوكل الحقيقي، ثقة بالله مطلقة، وإن رياضتهم الروحية كانت تنمي فيهم حقيقة التوكل؛ ولعل إيمانهم بالإشراق الروحي، وهو العلم بفيض إلهي جعلهم لا يربطون بين الأسباب العادية ومسبباتها ربطاً وثيقاً؛ وكذلك كانوا يأخذون بحرفية الحديث الشريف: ((لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً))، ولقد قالوا: "((من اهتم برزق غده وعنده قوت يومه فقد ارتكب خطيئة تكتب عليه)).
وبهذا وغيره كانوا جبريين يعتقدون أنه لا إرادة للإنسان فيما يفعل، وأن الإرادة لله الواحد القهار، ليس لأحد سواه.
(١) توفي ابن عطاء الله السكندري سنة ٧٠٩
202