Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
واحد، وما التعدد الواقع إلا تعدد في شكل الوجود لا في ذات الموجود، ولقد حمل لواء تلك الفكرة وجلاها ابن عربي، وعلى مقتضى هذا يكون الوجود كله من أرض وسماء ونجوم، سابحة في الكون؛ هو صور تجلي الله سبحانه وتعالى، وفيه سبحانه كل شيء، ولقد قال ابن عربي في ذلك:
يا خالق الأشياء في نفسه أنت لما تخلقه جامع
تخلق ما ينتهي كونه فيك فأنت الضيق الواسع
ولقد قال بهاء الدين العاملي في شرح وحدة الوجود مقرباً ما بين تجلي الله لرسوله، وتجليه يوم القيامة:
((فإذا جاز تجليه سبحانه في صورة شخصية فما المانع من أن تكون الصور الأرضية والسماوية صور تجلياته، وشئون ظهور ذاته، فإن قلت إن الصورة المذكورة التي تجلى الله فيها صورة حسنة، فكيف تقاس عليها الصور التي بخلافها في الحسن والنورانية مثل الأشياء النجسة والمتقذرة؟ يقولون في الجواب: إن نجاسة الأشياء وتقذرها ليست وصفاً ثابتاً لها في أنفسها، فإن كان طبيعة متعينة لها ملاءمة بالنسبة إلى البعض الآخر، ومنافرة بالنسبة للبعض الآخر، وذلك من آثار ما به الاشتراك، وما به الاختلاف الواقع من التعيين، فأيهما غلب ظهر حكمه من الملاءمة والمنافرة، النجاسة الواقعة في بعض الأشياء إنما هي بالنسبة إلى ما يقابلها من الطبائع التي وقعت بينها أسباب المخالفة، فهي لا تثبت كشيء - إلا بالنسبة إلى ما يقابلها، لا بالنسبة إلى الإطلاق والمطلق، فهي وما يقابلها ما سمي نظافة على السوية بالنسبة للمطلق)).
٢١٤- ومن الصوفية من اتخذ ناحية أخرى، وهي ناحية الشوق إلى الله سبحانه وتعالى ومحبته؛ وأن المحبة وإن كانت قدراً مشتركاً بين الصوفية أجمعين كالإشراق قد راض بعضهم نفسه على تلك المحبة، واتخذ منها سبيلاً للاتصال بالله سبحانه وتعالى، ونزعوا بذلك منزعا ليس حلولاً، ولا وحدة وجود، ولكنه
200