200

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وبصرك وكلك في جميع عباداتك، فتكون أنت من حيث ذاتك وتكون هو من حيث تصرفاتك وإدراكاتك (١))).

٢١٣- تبلورت تلك الأفكار المختلفة كما بينا، فكانت التصوف الذي ظهر وكثر وقوى في الإسلام، وخصوصاً بعد القرن الخامس الهجري، وكان مذاهب مختلفة على حسب استقرار الأخذ من الينابيع المختلفة.

وأول هذه المذاهب - المذهب الإشراقي، وهو الذي غلبت فيه الناحية الفلسفية على ما عداها مع الزهد، وهو قد اشترك في التفكير الصوفي كله؛ ويظهر أن أساس كل تصوف هو هذا الإشراق الروحي؛ بيد أن بعضهم قد اقتصر عليه، ولم يتجاوزه، فلم يفكر في حلول ولا وحدة، وبعضهم زاد فيه أحد هذين الأمرين.

وثاني المذاهب الصوفية مذهب الحلول، بأن يحل العنصر الإلهي في العنصر الإنساني، وقد نادى بهذا الحلاج؛ فقال شعراً:

قد تحققتك في سري فخاطبك لسانـي

فاجتمعنا لمعانـي وافترقنا معاني

إن يكن غيبك التعظيم عن لحظ العيان

فلقد صيرك الوجد الأحشاء دانـي (٢)

ويقول في شعر أصرح:

سبحان من أظهر ناسوته سرسنا لاهوته الثاقب

ثم بدا في خلقه ظاهراً في صورة الآكل الشارب

حتى لقد عاينه خلقه كلحظة الحاجب بالحاجب

وثالث المذاهب الصوفية القول بوحدة الوجود، وهو يقرر أن الموجود

(١) انظر الفتوحات المكية جـ ١ ص ٤٨٨.

(٢) تاريخ بغداد، الجزء الثامن ص ١١٥.

199