Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
وكذا، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام؛ وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)).
ولقد نهى عليه السلام عن الرهبنة؛ وقال: ((رهبانية الإسلام الجهاد)).
ولكن بعد أن انتقل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، ودخل في الإسلام ناس كثيرون من أهل الديانات السابقة، وكان في بعض هذه الديانات أن تعذيب الجسم تطهير للروح، كما كان عند البراهمة والبوذيين وغيرهم، وأن الروح القوي هو الذي لا يعيش إلا في جسم قد أرهفته الرياضة النفسية، وأن الروح لا ترقى إلى السمو في ملكوت الله إلا إذا خلصت من مطالب الجسد، فإن أثقال الجسم تمنعها من الارتفاع إلى العلاء.
لما دخل هؤلاء في الإسلام كثر الزهاد الذين غالوا في الزهادة في الدنيا ونعيمها، وظنوا أن نعيم الجنة ونعيم الدنيا ضدان لا يجتمعان؛ وأن سبيل الجنة ترك متاع الدنيا تماماً.
٢١١- وفي وسط تلك النفوس وجد التصوف مكانة، إذ وجد أرضاً خصبة.
(والمنزع الثاني) الذي وجه النفوس إلى التصوف هو ما سرى إلى المسلمين من فكرتين إحداهما فلسفية والأخرى من الديانات القديمة؛ أما الفكرة الأولى فهي فكرة الإشراقيين من الفلاسفة، وهم الذين يرون أن المعرفة تقذف في النفس بالرياضة الروحية والتهذيب النفسي.
والفكرة الثانية فكرة الحلول الإلهي في النفوس الإنسانية؛ أو حلول الناسوت في اللاهوت؛ وتلك الفكرة قد ابتدأت تدخل بين الطوائف التي كانت تنتمي كذباً إلى الإسلام في الصدر الأول، عندما اختلط المسلمون بالنصارى وقد ظهرت تلك الفكرة في السبئية وبعض الكيسانية ثم القرامطة، ثم في بعض الباطنية، ثم ظهرت في لونها الأخير في بعض الصوفية.
197