Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
٢٠٩- زخر عصر ابن تيمية بالمنازع الفكرية التي كان أساسها الاتباع والتقليد، دون النظر المجرد والتفكير، ولقد امتاز ذلك العصر أيضاً بظهور رجال ممتازين ذوي نزعة خاصة بالتصوف، خرج بعضهم بها على ذوي الفكر برأي جديد، وهو في أصل نحلته ينتهي إلى منزع فلسفي قديم، أو فكرة دينية تمت إلى الأديان القديمة غير السماوية بنسب وثيق.
وقد شغل ابن تيمية من هذه المنازع ثلاثة منها كانت موضع مجادلته؛ ومثار خلافه، وسبباً من أسباب التضييق عليه:
(أولها) الاتحاد، وهو الشكل الأخير لفكرة وحدة الوجود التي دعا إليها محيي الدين بن العربي. (وثانيها) دعواهم أنه عند امتلاء القلب بمحبة الله تتساوى الطاعة والعصيان. (وثالثها) الشعبذة التي اقترنت بالطرق الصوفية في عصره.
٢١٠- ومن أجل أن تتبين هذه الأمور الثلاثة نذكر مذاهب التصوف المشهورة التي سادت عصره؛ ونشير إلى الرجال الذين نطقوا بها، ومنزلتهم في العصر الذي أظله، وأي قدر من التعب لاقى الرجل في السبيل الذي سلكه، والمثارات التي ثارت حوله.
نشأ التصوف في الإسلام من ينبوعين مختلفين تلاقيا، فكان النزاع الروحي، الذي أثار الأفكار، وكان الشكل الذي دخل فيه بعض الذين حاولوا استغلال السذج، والتحكم في أهوائهم:
(الينبوع الأول) الذي نشأ منه التصوف، هو انصراف بعض العباد المسلمين إلى الزهد في الدنيا، والانقطاع للعبادة، وقد ابتدأ ذلك في عصر النبي صلى الله عليه وسلم، فكان من الصحابة من اعتزم أن يقوم الليل مصلياً متهجداً ولا ينام، ومنهم من يصوم ولا يفطر، ومنهم من انقطع عن النساء، فلما بلغ أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما بال أقوام يقولون كذا
196