193

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

٢- وأنه قد تصدى للرد على المعتزلة ومهاجمتهم، فلابد أن يلحن بمثل حجتهم، وأن يتبع طريقتهم في الاستدلال، ليفلج عليهم، ويقطع شبهاتهم ويفحمهم بما بين أيديهم، ويرد حججهم عليهم.

٣- وأنه تصدى للرد على الفلاسفة، والقرامطة، والباطنية، والحشوية والروافض، وغيرهم من أهل الأهواء الفاسدة والنحل الباطلة. وكثير من هؤلاء لا يقنعه إلا أقيسة البرهان، ومنهم فلاسفة علماء لا يقطعهم إلا دليل العقل ولا يرد كيدهم في نحورهم أثر أو نقل.

ولقد قال الأشعري منزلة عظيمة، وصار له أنصار كثيرون، ولقى من الحكام تأييداً ونصراً، فتعقب خصومه من المعتزلة والكفار وأهل الأهواء في كل مكان، وبث أنصاره في الأقاليم والجهات، يحاربون خصوم الجماعة ومخالفيها، ولقبه أكثر العلماء بإمام أهل السنة أو الجماعة.

٢٠٦- ولكن مع ذلك بقى له من علماء الدين مخالفون منابذون، فابن حزم يعده من الجبرية، لرأيه في أفعال الإنسان(١)، ويعده من المرجئة لرأيه في مرتكب الكبيرة (٢)، وقد تعقبه في غير هاتين المسألتين، ولكن مع ذلك ذاب مخالفوه في لجة التاريخ الإسلامي واشتد ساعد أنصاره، جيلاً بعد جيل، وقويت شوكتهم وقد حذوا حذوه وسلكوا مسلكه، وقاموا بما كان يقوم به هو والماتريدي من محاربة المعتزلة والملحدين، ومنازلة لهم في كل ميدان من ميادين القول، وكل باب من أبواب الإيمان. ومذاهب اليقين.

ومن أبرزهم وأقواهم شخصية وأبينهم أثراً أبو بكر الباقلاني (٣)، فقد كان عالماً كبيراً، هذب بحوث الأشعري، وتكلم في مقدمات البراهين العقلية للتوحيد،

(١) الجزء الثالث ص ٢٢ من الفصل في الملل والنحل لابن حزم.

(٢) الجزء الرابع ص ٢٠٤ من الفصل في الملل والنحل لابن حزم.

(٣) مات الباقلاني سنة ٤٣٠.

192