189

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

أنزله بعلمه، ونثبت لك قدرة كما قال: «أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة» وتثبت لله السمع والبصر، ولا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية، ونقول إن كلام الله غير مخلوق وإن لم يخلق شيئاً إلا وقد قال له كن فيكون، وأنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله، وأن الأشياء تكون بمشيئة الله، وأن أحداً لا يستطيع أن يفعل شيئاً قبل أن يفعله الله، ولا نستغني عن الله، ولا نقدر على الخروج من علم الله، وأن لا خالق إلا الله؛ وأن أعمال العباد مخلوقة لله مقدورة له كما قال: «والله خلقكم وما تعملون». وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا وهم يخلقون، كما قال: «أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون». وهذا في كتاب الله كثير، وأن الله وفق المؤمنين لطاعته، ولطف بهم ونظر لهم وأصلحهم إن كانوا صالحين ولأنه هداهم فكانوا مهتدين كما قال تبارك وتعالى: «من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون». وأنا نؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره حلوه ومره. ونعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا... ونقول إن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلق القرآن كان كافراً. وندين أن الله يرى بالإبصار يوم القيامة، كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقول إن الكافرين عنه محجوبون كما قال الله عز وجل: «كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون» ونرى ألا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ارتكبه، كالزنى، والسرقة، وشرب الخمر، كما دانت بذلك الخوارج. وزعموا أنهم بذلك كافرون. ونقول إن من عمل كبيرة من الكبائر مستحلاً لها كان كافراً إذا كان غير معتقد تحريمها.. ونقول إن الله يخرج من النار قوماً بعد ما امتُحِشوا بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم ونؤمن بعذاب القبر.. وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص.. وندين بحب السلف الذين اختارهم الله لصحبة نبيه، ونثني عليهم بما أثنى الله عليهم، ونتولاهم، ونقول إن الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكر رضي الله عنه، وأن الله أعز به

188