188

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

لقول الله تعالى ((ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وزعموا أن من دخل النار لم يخرج منها خلافاً لما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الله عز وجل يخرج من النار قوماً بعد ما امتشجوا فيها؛ وصاروا حمماً، ودفعوا أن يكون لله وجه مع قوله ((ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)) وأنكروا أن يكون لله يدان مع قوله ((لما خلقت بيدي))، وأنكروا أن يكون لله عين مع قوله ((تجري بأعيننا))، وقوله ((ولتصنع على عيني))، ونفوا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله ((إن الله ينزل إلى السماء الدنيا))، وأنا ذاكر ذلك إن شاء الله باباً، باباً، وبه المعونة والتأييد، ومنه التوفيق والتسديد، فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية، والحرورية، والرافضة، والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون، قيل له قولنا الذي به نقول، وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان عليه أحمد بن حنبل، نضر الله وجهه، ورفع درجته، وأجزل مثوبته، ولمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل، والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق عند ظهور الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين، وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وكبير مفهم، وعلى جميع أمة المسلمين.

وجملة قولنا أن نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نرد من ذلك شيئاً، وأن الله إله واحد، فرد صمد، لا إله غيره، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأن الله استوى على عرشه كما قال: الرحمن على العرش استوى))، وأن له وجهاً كما قال: ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، وأن له يداً كما قال: بل يداه مبسوطتان. وأن له عيناً بلا كيف كما قال: تجري بأعيننا، وأن الله علماً كما قال:

187