Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
على الكعبي المعتزلي، وكتاب أوهام المعتزلة، وكتاب الرد على الرافضة، وكتاب الرد على القرامطة وقد مات سنة ٣٣٢ هـ.
٢٠٢- أما الأشعري فقد ولد بالبصرة وتوفي سنة نيف وثلاثين وثلاثمائة بعد الهجرة؛ تخرج على المعتزلة في علم الكلام وتتلمذ لشيخهم في عصره أبي علي الجبائي، وكان لفصاحته ولسنه يتولى الجدل والمناظرة نائباً عن شيخه، إذ كان هذا يجيد الكتابة والدفاع بالقلم. ولا يجيد النقاش باللسان. ولكن الأشعري وجد من نفسه ما يبعده عن المعتزلة في تفكيرهم، مع أنه تغذى من موائدهم، ونال كل ثمرات فكرهم، ثم وجد ميلاً إلى آراء الفقهاء والمحدثين مع أنه لم يغش مجالسهم، ولم ينل العقائد على طريقتهم، ولذا عكف في بيته مدة، وازن فيها بين أدلة الفريقين، وانقدح له رأي بعد الموازنة، فخرج على الناس وجهر به، وناداهم بالاجتماع عليه، فرقى المنبر يوم الجمعة في المسجد الجامع بالبصرة وقال: أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي (أنا فلان بن فلان) كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله تعالى لا يرى بالأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها وأنا تائب مقلع، متعد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم، معاشر الناس إنما تغيبت عنكم هذه المدة لأني نظرت، فتكافأت عندي الأدلة، ولم يترجح عندي شيء على شيء. فاستهديت الله تعالى، فهداني إلى اعتقاد ما أودعته كتبي هذه، وانخلعت من جميع ما كنت أعتقد، كما انخلعت من ثوبي هذا، وانخلع من ثوب كان عليه، ودفع إلى الناس ما كتبه عن طريق الجماعة من الفقهاء والمحدثين، وفيها ما أخذه على المعتزلة وما ناصر فيه الفقهاء والمحدثين. وقد بين مذهبه ومآخذه على المعتزلة إجمالاً في مقدمة كتابه الإبانة، وقد جاء فيها بعد حمد الله والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على النبي: ((أما بعد، فإن كثيراً من المعتزلة وأهل القدر مالت بهم أهواؤهم إلى التقليد لرؤسائهم. ومن مضى من أسلافهم، فتأولوا القرآن على آرائهم فأويلا لم ينزل الله به سلطاناً، ولا أوضح به برهاناً، ولا نقلوه عن رسول رب العالمين،
185