Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
فيكفي أن يختلف التلميذ مع شيخه في مسألة ليكون هذا التلميذ صاحب فرقة قائمة وهذه الفرق السابقة فيها تلاميذ مختلفون مع شيوخهم، فأبو الهذيل العلاف له فرقة، وتلميذه النظام خالفه فكانت له فرقة، والجاحظ تلميذ النظام خالفه فكانت له فرقة، والجبائي له فرقة، وابنه خالفه فكانت له فرقة أيضاً.
٢٠٠- اشتد طغيان المعتزلة باسم بعض الخلفاء العباسيين، ولم يتركوا فقيهاً معروفاً أو محدثاً مشهوراً، أو إماماً متبعاً إلا أنزلوا به محنة في رأيه وفكره، حتى نسي الناس خيرهم بجوار ذلك البلاء العام الذي لم ينج منه سواهم، ومن نهج نهجهم، فنسوا دفاعهم عن الإسلام، بجوار إيذائهم لأئمة الإسلام، ولما جاء المتوكل وأبعدهم عن حظيرته، وأدنى خصومهم منه خضدت شوكتهم، وتحرك لمنازلتهم العلماء من الفقهاء والمتكلمين، وجادلوهم بلسان عضب ومن ورائهم العامة يؤيدونهم والخاصة يناصرونهم.
٢٠١- وظهر في آخر القرن الثالث وأول القرن الرابع رجلان امتازا بصدق البلاء وكثرة الأتباع، أحدهما أبو منصور الماتريدي، وثانيهما أبو الحسن الأشعري، وكلاهما كان يدعو إلى ما يدعو إليه الفقهاء والمحدثون.
وقد ولد الأول بقرية (ماتريد) من أعمال سمرقند، وتفقه على مذهب أبي حنيفة، ونبغ حتى رجع الناس إليه فيما وراء النهر يأخذون عنه الفقه وأصوله وسائر علوم الدين، وألف في الأصول كتاب الجدل، وفي الفقه كتاب مآخذ الشريعة، ثم ذاعت شهرته في علم الكلام، حتى صار له فيه مذهب يسلكه أهل خراسان يقارب مذهب الأشعري الذي سنبينه، وقد ذكر الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده في تعليقاته على العقائد العضدية أن بين الماتريدية والأشاعرة خلافاً في نحو ثلاثين مسألة، ولكن أكثر العلماء على أنها مسائل جزئية، والاختلاف فيها لفظي، فهما متفقان في الغاية، وقد ألف الماتريدي في علم الكلام كتاب الرد
184