Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
مسلم، وقد حمل على ذلك الفقهاء والمحدثين من بعده المعتصم فالواثق، ونال في عهد هؤلاء الخلفاء أحمد بن حنبل أذى كثير، وقد تعرض لخلافهم مع أحمد في مسألة خلق القرآن؛ لأن هذا الموضوع كان له شأن في دراسات ابن تيمية، وله رسالة خاصة في صفة الكلام.
ولما جاء المتوكل رفع الأذى عن أحمد؛ وأنزله بالمعتزلة؛ ثم تعاقبت العصور، وليس للمعتزلة شأن عند الجماعة، وإن كان لهم شأن عند الشيعة، فالاثنا عشرية كما قرر ابن أبي الحديد يأخذون بآرائهم في العقائد.
١٩٨- والمعتزلة لاعتمادهم على العقل في فهم العقائد، وتقصيهم لمسائل جزئية، قد اختلفوا إلى طوائف مع اتفاقهم على الأصول الخمسة التي نقلناها؛ ولكل طائفة اسم خاص اشتق من اسم صاحبها الذي أخذت عنه: (١) ومنهم الواصلية، وهم أتباع واصل بن عطاء رأس المعتزلة (٢) والهذيلية، وهم أتباع الهذيل بن العلاف. (٣) والنظامية، وهم أصحاب النظام. (٤) والحائطية، وهم أصحاب أحمد بن حائط. (٥) والبشرية، وهم أصحاب بشر بن المعتمر.(٦) والمعمرية، وهم أصحاب معمر بن عباد السلمي. (٧) والمزوارية، وهم أصحاب عيسى بن صبيح الملقب بالمزوار. (٨) والثمامية، وهم أصحاب ثمامة بن أشرس النميري. (٩) والهشامية، وهم أصحاب هشام بن عمرو الفوطي. (١٠) والجاحظية، وهم أصحاب الجاحظ.(١١) والخياطية، وهم أصحاب أبي الحسين الخياط.(١٢) والجبائية، وهم أصحاب الجبائي شيخ أبي الحسن الأشعري.(١٣) والبهشمية، وهم أصحاب أبي هاشم عبد السلام بن الجبائي.
١٩٩- وسبب ذلك الاختلاف الكثير، وتعدد الطوائف هو اعتمادهم على العقل كما نوهنا، ومجانبتهم التقليد مجانبة تامة، ومجافاتهم الاتباع لغيرهم من غير بحث وتنقيب ووزن للأدلة، ولذلك لم يقلد بعضهم بعضاً، وقاعدتهم التي يسيرون عليها: "كل مكلف مطالب بما يؤديه إليه اجتهاده في أصول الدين،
183