183

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

الشهرستانى: المعارف كلها معقولة بالفعل واجبة بنظر العقل، وشكر المنعم واجب قبل ورود السمع. والحسن والقبح صفتان ذاتيتان للحسن والقبيح)).

وقد قال الجبائي وهو من شيوخهم: ((كل معصية كان يجوز أن يأمر الله سبحانه بها فهي قبيحة للنهي. وكل معصية ما كان يجوز أن يبيحها الله سبحانه فهي قبيحة لنفسها كالجهل به، وكذلك كل ما جاز ألا يأمر الله به فهو حسن للأمر به، وكل ما لم يجز إلا أن يأمر الله به فهو حسن لنفسه))(١).

وقد بنوا على هذا وجوب فعل الصلاح والأصلح، فقد قال جمهورهم إن الله لا يصدر عنه إلا ما فيه صلاح، فالصلاح واجب له، ولا شيء مما يفعله جلت قدرته إلا وهو صالح، ويستحيل عليه سبحانه أن يفعل غير الصالح.

١٩٦- ويظهر من مجموع تفكيرهم وآرائهم، ومناهجهم أنهم أخذوا من الفلسفة التي راجت سوقها في العصر العباسي، ولهذا كان كل عالم من العلماء ينحو في تفكيره منحى فلسفياً لا يجد من بين الفرق من يأوي إليه إلا هؤلاء المعتزلة.

ولقد كان أكثر علمائهم مشغوفين بالدراسات الفلسفية، ومع ذلك الشغف اضطروا إلى هذه الدراسة لأنهم تصدوا للذين هاجموا الإسلام، ومنهم فلاسفة تجادلوهم، واستخدموا بعض طرقهم، وتعلموا كثيراً منها، ليستطيعوا أن ينالوا الفوز عليهم. فكانوا بحق فلاسفة المسلمين.

١٩٧- وكانت صلتهم بالخلفاء في العصر الأموي سلبية، فليسوا مؤالين لهم ولا معادين؛ حتى إذا جاءت الدولة العباسية قربهم إليه المنصور ثم المهدي، واتخذوا منهم سلاحاً لمحاربة الزندقة والزنادقة بالحجة والبرهان، ثم جاء المأمون فاتخذهم صحابته وبطانته، وأعلن أنه معتزلي يعتنق آراءهم كلها. ويقول عنهم أصحابنا، ثم وسوس إليه وزيره أحمد بن أبي دؤاد، وكان من شيوخ المعتزلة، أن يحمل الناس على القول بخلق القرآن بقوة الحكم، وأن يعتبر غير القائل ذلك القول غير

(١) مقالات الإسلاميين للأشعري.

182