182

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

الجسمية والجهة، وأن الصفات ليست شيئاً غير الذات، وإلا تعدد القدماء في نظرهم، وبنوا على ذلك أيضاً أن القرآن مخلوق لله سبحانه لنفيهم عنه سبحانه صفة الكلام)).

أما العدل فمعناه أن الله سبحانه لا يحب الفساد، ولا يخلق أفعال العباد، بل يفعلون ما أمروا به، وينتهون عما نهوا عنه بالقدرة التي جعلها الله لهم، وركبها فيهم، وأنه لم يأمر إلا بما أراد، ولم ينه إلا عما كره، وأنه ولي كل حسنة أمر بها، بريء من كل سيئة نهى عنها، لم يكلفهم ما لا يطيقون، ولا أراد منهم ما لا يقدرون عليه.

وأما الوعد والوعيد فهو أن يجازي المحسن إحساناً، ومن أساء السوء ولا يغفر لمرتكب الكبيرة إلا أن يتوب.

وأما المنزلة بين المنزلتين فقد قررها واصل بن عطاء شيخ الاعتزال بقوله: ((إن الإيمان عبارة عن خصال الخير، إذا اجتمعت سمي المرء مؤمناً، وهو اسم مدح، والفاسق لم يستجمع خصال الخير، ولا استحق اسم المدح، فلا يسمى مؤمناً، وليس بكافر أيضاً، لأن الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه لا وجه لإنكارها، لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة فهو من أهل النار خالد فيها؛ إذ ليس في الآخرة إلا الفريقان فريق في الجنة وفريق في السعير، ولكنه تخفف عنه النار، وتكون درجته فوق درجة الكفار)).

وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد قرروا وجوبها على المؤمنين نشراً لدعوة الإسلام، وهداية للضالين، وإرشاداً للغاوين، وكل بما يستطيع فذو البيان ببيانه، والعالم بعلمه، وذو السيف بسيفه.

١٩٥- والمعتزلة اعتمدوا في الاستدلال لعقائدهم على القضايا العقلية. وكان من آثار اعتمادهم على العقل في معرفة حقائق الأشياء؛ وإدراك العقائد أنهم كانوا يحكمون بحسن الأشياء وقبحها عقلاً، وكانوا يقولون كما جاء في الملل والنحل

181