180

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

مرشداً، وقد روى له كتاباً في ذلك المرض في (المنية والأمل في الملل والنحل) وقد جاء في آخر هذا الكتاب: ((هل وجد يا عمر حكيماً يعيب ما يصنع، أو يصنع ما يعيب، أو يعذب على ما قضى، أو يقضى ما يعذب عليه. أم هل وجدت رحيماً يكلف العباد فوق الطاقة أو يعذبهم على الطاعة، أم هل وجدت عدلاً يحمل الناس على الظلم والمظالم، وهل وجدت صادقاً يحمل الناس على الكذب والتكاذب بينهم؟ كبيان هذا بياناً، وبالعمى عنه عمي)).

وقد استمر غيلان يدعو بهذه الدعاية إلى أن قتله هشام بن عبد الملك. ويقول بعض العلماء إن له فرقة قائمة بذاتها تسمى القدرية، ولكن المعتزلة يعدونه في طبقاتهم؛ ولذلك نذكره في هذا البحث منهم، ولأن ما يقوله في ضمن أقوالهم.

ثاني الأمرين- اللذين ظهر بهما المعتزلة مسألة مرتكب الكبيرة، فقد قالوا إنه ليس بمؤمن، ولا كافر، ولكنه فاسق، فهو في منزلة بين المنزلتين، أي بين الإيمان والكفر، وهو لا يدخل الجنة، لأنه لم يعمل عمل أهل الجنة، ولا مانع عندهم من أن يسمى مسلماً، باعتباره يظهر الإسلام، وينطق بالشهادتين، ولكنه لا يسمى مؤمناً، وإن سمي مسلماً يجب أن تكون ثمة قرينة حال تميزه عن المؤمنين الصادقين الإيمان.

وقول المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين مجاوبة لروح العصر، فقد جرى خلاف شديد في هذا الشأن في آخر عهد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه وعصر الأمويين في أمر مرتكب الكبيرة، وجرت للفرق المختلفة أقوال كثيرة في هذا:

١- منها قول الأزارقة من الخوارج، وهم أتباع نافع بن الأزرق. إن مرتكب الذنب صغيراً كان أو كبيراً كافر هو وولده ووافقهم الصفرية منهم إلا أنهم خالفوهم في الأطفال.

٢- وقال الإباضية من الخوارج وهم أتباع عبد الله بن إباض إن مرتكب

179