179

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

والخلف للرد عليهم، ومنهم من قاربهم في الرأي، وإن اختلف عنهم في المنحى، ومنهم من ناقضهم تمام المناقضة، والذين ناقضوهم المعتزلة، والذين قاربوهم مع الاختلافهم الأشاعرة؛ وإن كان ابن تيمية كما سنبين يضع الأشاعرة مع الجهمية في هذه المسألة، وكان ذلك من أسباب إثارة العلماء عليه.

٢- المعتزلة

١٩٢- هذه هي الفرقة التي شغلت الفكر الإسلامي قروناً طويلة، وهي صاحبة المعركة الكبرى التي دوى ذكرها في العصور الإسلامية، وهي مسألة خلق القرآن، تلك المسألة التي ابتلي فيها الإمام أحمد الذي كان يعد مذهبه المدرسة التي تخرج فيها ابن تيمية؛ وقد فسر ابن تيمية مذهب أحمد في خلق القرآن وصفة الكلام ونافح عنه؛ واجتهد في أن يثبت أنه السنة.

وقد نشأت هذه الفرقة في العراق، فقد كان العراق في عصر الخلفاء الراشدين والعصر الأموي يسكنه عدة طوائف تنتهي إلى سلائل مختلفة، فبعضهم ينتهي إلى الكلدان، وبعضهم ينتهي إلى الفرس، وبعضهم نصارى، وبعضهم يهود، وبعضهم مجوس، وقد دخل هؤلاء في الإسلام، وبعضهم قد فهمه على ضوء المعلومات القديمة في رأسه، واصطبغ في نفوسهم بصبغتها، وتكونت عقيدتها متأثرة بعض التأثر بطريقتها. وبعضهم أخذ الإسلام من ورده الصافي ومنهله العذب، وأنساغ في نفسه من غير تغيير، ولكن فيه بعض الميل إلى القديم وحنين إليه على غير إرادة.

١٩٣- وقد ظهرت المعتزلة في أول أمرها بأمرين - أولهما - القول بأن الإنسان يخلق أفعال نفسه، وأنه مختار في كل ما يفعل؛ ولذلك كان التكليف، وكان من أظهر من قال ذلك القول غيلان الدمشقي؛ وقد أخذ يدعو إلى ذلك في عهد عمر بن عبد العزيز، بل إنه كان يكتب إلى عمر رضي الله عنه واعظاً

178