Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
ولا نستطيع أن نقول إن تلك الفرقة بذر يهودي خالص، لأن جهماً وإن وافق الجعد عليها لم ينشرها إلا في خراسان وفارس، والفرس كان يجري بينهم الكلام في الجبر وأفعال الإنسان، وإن جهماً لم يجد أرضاً خصبة لدعوته إلا في خراسان، فإنه ترعرع فيها، واستمر المذهب يعيش بين ربوعها إلى أن غلبه في القرن الرابع الهجري مذهب أبي الحسن الأشعري وأبي منصور الماتريدي ومهما يكن من الأمر فإن جهما(١) أكبر دعاة هذا المذهب، ولذلك نسب إليه كما نوهنا.
١٩١- ولقد كان جهم مع دعوته إلى الجبر يدعو إلى آراء أخرى منها
(١) زعمه أن الجنة والنار تفنيان، وأن لا شيء بخالد، وأن الخلود المذكور في القرآن طول المكث، وبعده الفناء، لا مطلق البقاء.
(٢) ومنها زعمه أن الإيمان هو المعرفة فقط، وأن الكفر هو الجهل.
(٣) ومنها زعمه أن علم الله وكلامه حادثان.
(٤) ومنها أنه لم يصف الله سبحانه وتعالى بأنه شيء وحي، وقال: لا أصفه بوصف يجوز إطلاقه على الحوادث.
(٥) وقد نفى رؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.
(٦) وقال إن القرآن مخلوق، وبنى ذلك على زعمه الذي ذكرناه من أن كلام الله سبحانه وتعالى حادث لا قديم.
وقد تبعه كثيرون في هذه الآراء غير أن النحلة التي اشتهروا بها وصارت خاصة بهم هي الجبر، وأن الإنسان لا إرادة له، وقد تصدى العلماء من السلف
(١) يقرر المؤرخون أن ظهور جهم بدعوته كان في خراسان، وإن كانت نشأته الأولى بالعراق؛ وقد كان مولى لبني راسب، وعمل كاتباً لشريح القاضي، وخرج على نصر بن سيار وقتله مسلم بن أحوز المازني في آخر عهد بني مروان، وبقي أتباعه بنها وند إلى أن تغلب مذهب أبي منصور الماتريدي وأبي الحسن الأشعري على كل المذاهب الاعتقادية بهذه البلاد.
177