176

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

ولما أغار التتار من بعد ذلك على الشام ، وقد كانوا ضالعين مع الشيعة مالئوهم أكثر مما مالئوا الصليبيين ، فمكنوا للتتار من الرقاب ؛ حتى إذا انحسرت غارات التتار في عهد ابن تيمية قبعوا في جبالهم قبوع القواقع في أصدافها ؛ لينتهزوا فرصة أخرى . ولكن ابن تيمية الفارس عاجلهم بالضربة، وأنزلهم من صياصيهم، وحملهم على الدخول في الجماعة طوعا أو كرها .

الفرق الاعتقادية

١٨٨- كانت أول ملاحاة شديدة في القول بين ابن تيمية وبعض معاصريه من العلماء خاصة بالعقيدة . فرسالته إلى أهل حماة سنة ٦٩٨ هي التي أثارت بعض العلماء ؛ ودعاه قاضي الحنفية فامتنع ؛ ثم دعاه قاضي الشافعية ، فأجاب إلى المناظرة على ملأ من العلماء وساق الحجج المبينة لصحة رأيه في نظره . وسلامة اعتقاده، وكلها من الكتاب والسنة في رأيه ، وعقيدة الصحابة والتابعين الأولين في نظره، وهي مأخوذة من نبع الدين الصافي قبل أن يرفق باختلاف كما يعتقد ، والشد والجذب بين المتنازعين ؛ وقد كان هو في مجادلته متجها إلى نبع الكتاب والسنة يستقي منه في ظاهره ، ومخالفوه متجهون إلى أقوال الأشعري ومناهجه في الاستدلال يسلكونها .

وبهذا يكون من الحق علينا أن نبين فرق الاعتقاد التي تنازعت العقل الإسلامي ، وكان لكل منها أتباع؛ ولنكتف بذكر ثلاثة منها جاء ذكرها في رسائل ابن تيمية وكتبه الخاصة بالاعتقاد ، وتلك الفرق الثلاثة هي الجهمية والمعتزلة ، والأشاعرة .

١- الجبرية

١٨٩- خاض المسلمون في آخر عهد الصحابة في حديث القدر، وقدرة الإنسان وإرادته ، بجوار قدرة الله سبحانه وإرادته وقضائه وقدره ، ولكنهم كانوا لا يتعمقون في بحث هذه المسائل ، وليس ثمة مذهب فكري يسيطر عليهم

175