174

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وزعموا أنه يعيش مستخفياً، وأنه سيرجع، وهذه الطائفة التي سلكت هي التي سماها ابن تيمية الحاكمية،

وقد كانت له جولات في شأنها، بل محاربات معها؛ ويقول بعض العلماء إن هذه الطائفة لا يزال بعض منها باقياً في الدروز إلى اليوم، وعندي أنه إن كان ثمة شيء من هذا فإنه عدد محدود فيهم وليسوا جميعاً؛ وإن كان بعضهم ما زال إلى الآن يخفي آراءه وتفكيره.

ومهما يكن من الأمر فإنه في القديم كانت ثمة صلة وثيقة بين الدرزية، والحاكمية؛ حتى إنه لقد قال بعض المؤرخين إن الذي وسوس إلى الحاكم أن يخرج على الناس بهذه الآراء المغالية رجل فارسي اسمه حمزة الدرزي؛ ولعلهم ينسبون إليه؛ وإن كنا نقرر أنهم جميعاً لا يأخذون بمذهبه، بل إن أكثرهم لا يأخذون به والله سبحانه وتعالى أعلم.

١٨٦- النصيرية: ولقد كان بجوار الحاكمية في الشام طائفة خلعت الربقة كالحاكمية؛ وإن كانت لا تنسب نفسها للإسماعيلية ولكنها تتلاقى معها في المخالفة والانخلاع التام عن الإسلام؛ وهذه الطائفة هي النصيرية التي عاصرت ابن تيمية؛ وهي إن لم تنسب نفسها إلى الإسماعيلية يظهر أنها قد تربت في أحضانها وأخذت من غلاتها.

وإن هؤلاء النصيرية الذين سكنوا لبنان في الماضي كالحاكمية كانوا من الاثنا عشرية، أو يدعون الانتساب إليها؛ وقد كانوا يعتقدون بالمعرفة المطلقة لأئمة آل البيت، ويعتقدون أن علياً لم يمت وأنه إله أو قريب من الإله، وهم يشتركون مع الباطنية في الزعم بأن للشريعة ظاهراً وباطناً، وأن باطنها عند الأئمة إذ أن إمام العصر هو الذي أشرق عليه النور جعله يفهم حقيقة الشريعة وباطنها لا ظاهرها فقط.

وفي الجملة كانت آراء هذه الطائفة مزيجاً من الآراء المغالية في فرق الشيعة

173