172

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

ولذلك حمل اسم الإسماعيلية طوائف كثيرة بعضهم لم يخرجوا عن دائرة الإسلام، وبعضهم خرجوا بما انتحلوا من نحل عن الإسلام.

١٨٣- ولأن أولئك الذين انحرفوا هم الذين قاومهم ابن تيمية نبين حالهم وهم الذين كانوا شوكة في جنب الدولة الإسلامية ومالئوا خصومهم من الفرنج والتتار، وكشفوا عورات المسلمين، حتى لقد كان تدبيرهم السيء هو الذي أوقع الخلافة الإسلامية في بغداد فريسة بين أيدي التتار، فبتدبير الوزير العلقمي، وقعت بغداد في أيديهم، وتمكنوا من رقبة الخليفة ومن كان على ولائه، وقامت المذابح فيها.

عندما هاجرت الإسماعيلية تحت سيف الاضطهاد إلى خراسان وفارس، وقزوين اختلطت بآرائها آراء وصلت إليها عن طريق البراهمة الهنود، والفرس والفلاسفة الإشراقيين والأفلاطونيين، فسرت إليهم أثارة من ذلك كله، وبعضها كان يأخذ بقدر قليل، وبعضها كان بقدر كبير طغى على التعاليم الإسلامية، حتى أصبح عدهم في صفوف الإسلام بالعنوان، لا بالحقيقة.

وقد سموا بالباطنيين، أو الباطنية، ولهذه التسمية تعليلات هي فيهم، فقد قالوا إن الإمام يصح أن يكون مستوراً، وقالوا إن للشريعة ظاهراً وباطناً؛ وأن الناس يعلمون علم الظاهر. وعند الإمام علم الباطن، بل إن عنده باطن الباطن؟ وأولوا على هذا الأساس ألفاظ القرآن تأويلات غريبة، بل أولوا بعض الألفاظ العربية تأويلات غريبة، وجعلوا هذه التأويلات هي الباطن، وما عند الإمام من أسرار هو باطن الباطن؛ وكانوا في كل أعمالهم يأخذون بالتقية، فكانوا يسترون آراءهم، ولا يعلنون إلا ما تسمح الأحوال بإعلانه؛ ولا يكشفون كل ما يرتئون.

من أجل هذا كله سموا الباطنية.

١٨٤- وقد بنيت تعاليم المعتدلة من الإسماعيلية على شعب ثلاث:

أولها - الفيض الإلهي من المعرفة الذي يفيض الله به على الأئمة، فيجعلهم بمقتضى إمامتهم فوق الناس قدراً؛ وفوق الناس علماً، فهم قد اختصوا بعلم

171