Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
إلا ما كان راجعاً إلى عصر علي والعصر الأموي؛ وأولئك لم يكونوا في الأصل مسلمين، بل أظهروا الدخول في الإسلام لإفساده على أهله.
١٧٨- وقد اختلف المسلمون من الشيعة في اختيار الخليفة من بعد علي أكان اختيارهم بالوصف أم كان اختيارهم بالشخص، وأن كل خليفة يختار الخليفة بعده بالشخص، وهكذا يتسلسل الاختيار الشخصي، وكله منسوب إلى أصل الشرع؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم اختار الأول؛ وباختياره يكون قد اختار من بعده.
الزيدية: والذين قالوا إن الاختيار كان بالوصف، هم الزيدية أتباع زيد بن علي زين العابدين فقد قالوا كل من تتحقق فيه الأوصاف التي ذكروها وصفاً للإمام يكون إماماً إذا بايعه الناس، وأوصاف الإمام التي ذكروها في الخليفة من بعد علي رضي الله عنه، كونه فاطمياً ورعاً عالماً سخياً، يخرج داعياً الناس لنفسه، ولقد خالف زيد بن علي إمام الزيدية في ذلك أخوه محمد بن علي الباقر، وقال لا يشترط الخروج والدعوة لنفسه، بل يكفي أن يعرفه الناس؛ ولقد قال لأخيه: على قضية مذهبك والدك ليس بإمام، فإنه لم يخرج قط ولا تعرض للخروج.
ولقد قال زيد رضي الله عنه وأتباعه إن إمامة المفضول جائزة، فالأوصاف السابقة هي للإمام الأمثل الكامل، وهو بها أولى من غيره. فإن اختار أولو الحل والعقد في الأمة إماماً لم يستوف بعض هذه الصفات وبايعوه صحت إمامته، وعلى ذلك الأصل بنوا صحة إمامة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وعدم تكفير الصحابة ببيعتهما، فقد كان زيد يرى أن علي بن أبي طالب أفضل الصحابة إلا أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها من تسكين ثائرة الفتنة، وتطبيب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريباً؛ وسيف أمير المؤمنين علي من دماء المشركين لم يجف، والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل، ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد، وكانت المصلحة أن يكون القيام بهذا الشأن لمن
168