168

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

خالف، ووافق من وافق، وجر عليه الخلاف متاعب كثيرة، فكان من الحق علينا أن ندرس الفرق التي خاضت في ذلك، ولكن لا نتكلم عن الخوارج، لأنه لم يكن في عصره من جادله منهم، وإن كانت بعض آرائهم قد نعرض لها بالذكر.

ولكنا نتكلم عن الشيعة من الفرق السياسية، لأنها شغلته في عصره، وعن الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، والماتريدية من الفرق الاعتقادية.

الشيعة

١٧٧- الشيعة أقدم الفرق الإسلامية ظهروا بمذهبهم في عهد عثمان رضي الله عنه؛ بل يقول المؤرخون إنه أقدم في التاريخ من عهد عثمان، أي من وقت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، من الفريق الذي كان يرى أن علي بن أبي طالب أولى بالخلافة من أبي بكر الصديق، وأساس مذهبهم ما يأتي:

(أ) أن الإمامة قاعدة الإسلام، ولا يجوز لنا إغفالها وتفويضها إلى الأمة، بل يجب عليه اختيار الإمام لهم.

(ب) وأن علي بن أبي طالب كان هو الخليفة المختار من النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أفضل الصحابة رضوان الله تبارك وتعالى عليهم.

ولقد اتفقت فرق الشيعة على ذلك القدر، واختلفوا من بعد ذلك اختلافا بينا، فمنهم من غالى في تقدير علي رضي الله عنه، ومنهم أمة مقتصدة، فالمقتصدون يرون أنه أفضل الصحابة، ولكن يقرون بصحة بيعة أبي بكر وعمر ولا يسبونهما لأن عليا رضي الله عنه بايعهما، ولأنه رضي الله عنه لم يطعن فيهم.

وأما الغالون المتطرفون فهم يطعنون في الشيخين، ويرفعون عليا إلى مرتبة النبوة، بل منهم من اشتدت به المبالغة والكذب فارتفع به عن مرتبة النبوة، بل من هؤلاء الكافرين من قال إن الله حل فيه، بل منهم من قال إنه الله، وأولئك أتباع عبد الله بن سبأ؛ وقد انقرضوا فيما أحسب، بل لم يذكر لهم التاريخ خبرا

167