Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
من الخوارج، فإنهم قالوا لا يلزم فرض الإمامة، وإنما عليهم أن يتعاطوا الحق بينهم، وهذه فرقة ما نرى منهم أحدًا، وهم المنسوبون إلى نجدة بن عويمر الحنفي (من بني حنيفة).
١٧٦- ولقد كان بجوار الخلاف السياسي الذي ظهر في آخر عصر الخليفة الثالث، وطول الرابع، ثم بعد ذلك في الأجيال الإسلامية - كان اختلاف حول العقيدة؛ إذ قد صحب الفتن السياسية أن أثيرت آراء دينية.
فأثيرت مسألة القدر، وهي المسألة التي شغلت أذهان أصحاب الديانات القديمة، وسرت إلى المشركين، حتى كانوا يقولون: ((لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء))، وكانوا يقولون: ((لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء))، ولقد كثر الكلام في القدر في آخر عهد علي بن أبي طالب، واشتد من بعده، فكانوا يقولون لو كان كل شيء بقضاء وقدر فأنى تكون تبعات الأعمال، فقال قائل لا إرادة للإنسان بجوار إرادة الله. ومن أول من قال ذلك الجهم بن صفوان، وقال آخرون للإنسان الإرادة المطلقة لأن الله سبحانه وتعالى خلق فيه قوة مودعة نفسه تريد إرادة حرة، وبذلك تكون التبعات، وأولئك المعتزلة ومن قاربهم وهكذا.
ثم تناقشوا في مسألة مرتكب الكبيرة أهو مؤمن فاسق، أم كافر خارج عن الإسلام، أم بين هؤلاء وهؤلاء؟ قال الأول جماعة المسلمين، وقال الثاني الخوارج، وقال الثالث المعتزلة، وقالت طائفة أخرى لا يضر مع الإيمان معصية وأولئك هم المرجئة.
وأثاروا أيضًا مسألة صفاته وكلامه، ومسألة خلق القرآن أهو مخلوق أم هو قديم، أثار ذلك الجهم بن صفوان والجعد بن درهم في العصر الأموي، ثم اشتد الأمر في ذلك في عصر المأمون، وأبلى في الأمر أحمد بن حنبل بلاء حسنًا.
كل هذه المسائل كانت موضع دراسة تقي الدين أحمد بن تيمية خالف فيها من
166