166

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

لأنه يولى العمال من ذوى رحمه؛ وأنهم يقطعون الأمر دونه، وأكثرهم ليس له سابقة في الإسلام، تجعل مقالة الخير تسبق مقالة السوء، ثم تحول النقد إلى الطعن في دين عثمان والنيل منه، ثم وقعت الواقعة الكبرى، فقتل الخليفة الشهيد عثمان، ففتح باب القتل والقتال بين المسلمين، ولم يقطع الفتى تولي علي بن أبي طالب الخلافة، فقد أخذت الفتن لوناً آخر؛ اتهمه الأمويون بأنه مالأ في قتل عثمان؛ أو على الأقل لم يقتص من القتلة، بل كانوا بطانته، ومنهم قادة جيوشه، وعلى من ذلك براء، فما مالأ ولا آوى، ولكنه تريث حتى يجيء ولي الدم، ويطالب بدم عثمان؛ وتكون الفتن قد هدأت فيضع يده على القاتلين.

ولم ينته أمر الخلاف إلا بالقتال يقع بينه وبين الزبير بن العوام، وطلحة ابن عبيد الله؛ ومعهما على رأس الجيش أم المؤمنين عائشة، حتى إذا قاتل مضطرا، وانتصر - حاربه ثانياً معاوية باغياً، فقاتله علي حتى كشف الصفوف عنه، ولم يبق إلا أن يقضي على جيشه، وتموت الفتنة، إذ قطع رأسها؛ احتال معاوية فعرض التحكيم، فكان الحكم الماكر، لا الحكم العادل، وعندئذ خرج الخوارج، وانقسم المسلمون إلى ثلاث طوائف (إحداها) مع علي، ومنهم من قال إنه كان أولى بالخلافة من أبي بكر وعمر؛ وهذا الفريق من كانوا معه سموا الشيعة؛ (والطائفة الثانية) طائفة خرجت على الاثنتين، وهم الخوارج، (وطائفة) بقيت مع معاوية.

وهذا الاختلاف كله كما ترى موضوعه من أحق بالخلافة، ومن أحق بالطاعة، وقد صحب ذلك مجادلات نظرية، حتى وصل الأمر بالبحث في أصل الخلافة أهى أمر ديني أم أمر دنيوي خالص ليس للدين فيه حكم، ويقول في ذلك ابن حزم: ((اتفق جميع أهل السنة وجميع المرجئة وجميع الشيعة، وجميع الخوارج على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل، يقيم فيهم أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة التي أتى بها رسول الله - حاشا النجدات

165