Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
١٧٤- كانت أشطر من حياة ابن تيمية مناضلة بينه وبين الشيعة، وبينه وبين الأشاعرة، أقاموها عليه حرباً شعواء، وزج في غيابة السجن بسبب مهاجمته لبعض آراء أبي الحسن الأشعري، واتهم الحنابلة بأنهم حشوية مجسمة يقولون إن لله سبحانه وتعالى أعضاء كأعضاء الإنسان، فنفى ابن تيمية ذلك، وهكذا سنجد كثيراً من آرائه كانت للرد على أهل هذه الفرق، وكانت الخصومة بينهم وبينه على أشدها.
فمن حق العلم أن نذكر كلمة موجزة عن الفرق التي عاصرته، أو بالأحرى التي امتدت في فروعها إلى عصره، وإن كانت جذورها تمتد في أعماق التاريخ الإسلامي إلى أزمان موغلة في القدم، إذ كانت الفرق في العصر الأموي أو في آخر عصر الخلفاء الراشدين.
ومن الحق علينا أن نتتبع الأصول لنعرف الفروع، ولذلك كان علينا أن نشير إلى تلك الفرق في أول نشأتها، وأدوارها في التاريخ.
١٧٥- لقد قويت الوحدة الإسلامية في عهد الشيخين أبي بكر وعمر، حتى أنه ما كان يحدث خلاف إلا انتهى إلى وفاق، واستمرت الحال كذلك إلى أن ظهرت الفتن في القسم الثاني من خلافة الخليفة الثالث ذي النورين عثمان بن عفان، فاتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم، وانشقت الوحدة من غير تلاق، إذ ركبت الأهواء الرؤوس، وقامت الفتن التي تنبأ بها النبي صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في صحيح البخاري: ((عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، فمن وجد فيها ملجأ، أو معاذاً فليعذبه)).
وقد ابتدأت الفتن بالشكوى من ولاة عثمان، وأن بعضهم يظلم، ثم ينقد عثمان
164