Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
من طلاب العلم في المدارس التي أنشئوها، فقد كانوا ينشئون مع المدارس المكاتب أحيانا كما نرى في المدرسة الكاملية التي أنشأها الكامل محمد الأيوبي سنة ٦٢١ فقد أنشأ بجوارها مكتبة حوت نحو مائة ألف مجلد قيل إنه أخذها من مكتبة القصر التي أنشأها الفاطميون.
في هذه المكاتب وجد ابن تيمية المعين الذي يمده من غير جهد ومشقة، ومن غير إجهاد شديد، فإن المكتبة بجوار المدرسة، والمدارس كانت كثيرة بمصر والشام. وقد أقام بمصر والشام، فقرأ الكثير قراءة فاحصة بعقله المميز الناقد الذي توافرت له كل أسباب النقد السليم.
١٧٢- وقد وجد ابن تيمية الكتب التي تنقل ثمرات الفكر الإسلامي، سواء أكان ذلك متصلا بالنقل، أم كان من نتائج العقل الخاضع لسلطان الفكر الإسلامي، بل من نتائج العقل الإنساني المجرد، ككتب الفلسفة فقد اطلع على أكثرها، كما يبدو في ردوده عليها، وإنحائه باللائمة على من نهج قريبا من مناهجها، كما فعل مع الغزالي وغيره، بل قد اطلع على كتب النصارى وأهل الديانات الأخرى، كما يبدو في كتابه «الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح» وقد اطلع على هذه الكتب في خزائنها التي خصصها الملوك للقراءة والاطلاع.
ولم يكن ذلك الأمر فقط الذي سهل على ابن تيمية أن يغترف من مناهل العلم بل وجد فيمن يكبرونه سنا أو سبقوه قليلا، أو عاصروه، علماء أجلاء استبحروا في العلوم، وكانت لهم مواقف في خدمة الإسلام، والوقوف في وجه الملوك إن رأوا منهم شططا، فهذا العز بن عبد السلام المتوفى سنة ٦٦٠ هـ قد كان مستوليا على الظاهر يطيعه، ذلك الملك الذي شرق اسمه وغرب؛ وكان منقمعا فيه كما قال السيوطي، ولم يحس بالملك إلا بعد وفاته كما صرح، لأنه كان يهاب مخالفته، ويتحرى موافقته، فلم يكن مطلق السلطان إبان وجوده.
وهذا النووي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ والذي رآه ابن تيمية في مطلع حياته، وزهرة الصبا، قد وقف بالمرصاد لمقاومة الظاهر فيما يفرضه من ضرائب، رأى
162