162

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وتاريخ ابن عبد الحكم؛ وغير ذلك من المراجع التي ترتفع بأبناء القرن السابع لتختلج نفوسهم بخلجات أهل القرن الأول، ولقد اختصت بعض الموضوعات بأخبار الرجال ومناقب الأتقياء، كحلية الأولياء، وكتاريخ بغداد للخطيب، واختصت الصحابة والتابعين بالشطر الأكبر من الكتابة والتبيين، فكان في هذه الموضوعات مستراد ومذهب لعقل ابن تيمية الجبار القوي، ولحافظته الواعية التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة بما يقرأ ويطلع كما نوهنا في حياته، وتضافرت الأخبار به.

١٧١- هذه المدرسة الكبرى من الموسوعات الفقهية التي درسها فيها ابن تيمية، وسهلت عليه الدراسة، بوجود خزائن الكتب في كل الحواضر الإسلامية، وتسهيل القراءة والاطلاع فيها، والنسخ والنقل منها، فقد كان خلفاء الفاطميين وملوك بني أيوب والمماليك من بعدهم يتنافسون في إنشاء المكاتب، وإمدادها بنفائس الكتب.

لقد عني الفاطميون بإنشاء المكاتب العلمية لينشروا الثقافة، ولتكون بجوار المجامع العلمية التي أقاموها، وبجوار المعاهد الكبرى التي أنشئوها؛ ولينشروا علومهم وفقهم عن طريق الكتب، كما نشروها بطريق التلقين والتعليم، وإقامة دور التعليم لها، وكان بعضها يحوي نحو مائتي ألف مجلد كمكتبة القصر، وقد كان في هذه الكتب كتب الفقه، والنحو واللغة، والعلوم الفلسفية والروحانية والكيماوية، والتواريخ وسير الملوك والتنجيم (١).

ومن المكاتب التي أنشأها الفاطميون مكتبة دار العلم، وكانت خاصة بنشر الدعوة الفاطمية.

وقد جاء الأيوبيون ثم المماليك من بعدهم فأنشئوا المكاتب الكثيرة قريبة

(١) راجع الخطط المقريزية وكتاب الحركة الفكرية في مصر في عصر الأيوبيين والمماليك لصديقنا الأستاذ الدكتور عبد اللطيف حمزة.

161