161

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وككتاب المغني لابن قدامة، وغير هذا كثير في ذلك المذهب الجليل،

وقد كانت تلك الموسوعات ممتازة باشتمالها على الدراسات الفقهية المقارنة، بل إن بعضها كان جزء المقارنة فيه أكبر من غيره، كما ترى في المغني، وفي مبسوط السرخسي، وفي مجموع النووي، وفي بداية المجتهد لابن رشد، ثم ترى هذا أجلى في المحلى لابن حزم؛ وهو في ذاته مجموعة فنية تسجل فقه الصحابة والتابعين مع تحرير دقيق كما بينا، وإن كان القلم عنيفاً.

١٧٠- وكما كانت الموسوعات في الحديث والفقه كانت في الأصول الفقهية مجلدات ضخام، فقد كان هناك أصول الأحكام لابن حزم، وأصول الأحكام للآمدي، والمستصفى للغزالي؛ والمحصول للفخر الرازي، وأصول نهر الإسلام للبزدوي، وأصول الجصاص، وغير ذلك كثير مما يفتح العقل للدراسات الكلية، ويجعل القارئ يشرف على التخريج الفقهي بأوسع أفق، وخصوصاً إذا كان القارئ على طراز ابن تيمية النافذ البصيرة العميق الفكرة، البعيد المدى، وكما كانت الموسوعات الفقهية وما يتصل بها من أصول كانت التفسيرات الضخمة للقرآن الكريم، فكان تفسير الطبري الذي يعد موسوعة جامعة لأفكار الصحابة والتابعين في تفسير القرآن، وتوضيح مبهمه مع نقد فاحص، وعقل مرجح، هو عقل الطبري المستقيم.

وكما كان تفسير الرواية واضحاً في الطبري وأشباهه، فكذلك كان هناك تفسير الدراية كتفسير الزمخشري، ومن نهج منهاجه من علماء اللغة، والمستبحرين في علوم البلاغة ومناحي البيان، ثم كانت التفسيرات الجامعة لشتى العلوم الإسلامية كتفسير الفخر الرازي الذي يعد موسوعة إسلامية كبيرة حوت الكثير من علوم الفلسفة واللغة، والفقه وأصوله، كتب كل ذلك تحت ظل القرآن الكريم.

وكانت الموسوعات في التاريخ كبيرة جداً، كتاريخ ابن جرير الطبري،

160