Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
المدارس التي سهلت للعلماء السبيل لنشر علومهم، وللطلاب السبيل لنيله.
١٦٩- ولم تكن المدارس فقط هي التي سهلت لابن تيمية الاطلاع والبحث والدراسة والفحص، بل إن الذي فتق ذهنه إلى الحقائق العلمية والآثار السلفية تلك الموسوعات التي جمعت أشتات العلوم، واجتهد مؤلفوها في أن تحوي في ثناياها أكبر قدر من العلوم التي تصدت لجمع مسائله، فالحديث كله تقريباً دون في مجموعات كبيرة؛ ولقد جمعت الصحاح كلها، والسنن كلها؛ وحسبك بمسند أحمد موسوعة في الحديث جامعة؛ وفي هذه السنن الجامعة فقه الرسول، وفقه الصحابة أجمعين.
والفقه قد جمعت مسائله وخصوصاً ما اعتمد على الأثر؛ وقد وجدنا كتاب المحلى لابن حزم الأندلسي يكاد يكون في مجموعه هو فقه الأثر قد دون فيه فقه الصحابة وفقه التابعين ذوي المكانة في الفقه والاجتهاد. وفيه طائفة كبيرة من هدى النبي صلى الله عليه وسلم في أحكام الوقائع والأحداث.
ونجد فقهاء المذاهب قد دونوا فقه أئمتهم في موسوعات فقهية كبيرة، بل إن بعض الأئمة قد دون أكثر فقهه بقلمه، كما صنع الشافعي في الأم الذي نشره ببغداد؛ ثم أعاد تنقيحه في مصر، وسمى ما كتب في مصر الكتاب الجديد، ثم تتابعت بعد ذلك موسوعات في فقهه رضي الله عنه، ومن أعظمها شرح المجموع للنووي. وقد كان ذلك الإمام الجليل قريباً من عصر ابن تيمية، ولا بد أنه أدركه ورآه، وربما تلقى عليه، فقد توفي وابن تيمية في نحو الخامسة عشرة من عمره أو أكثر.
ونجد في الفقه الحنفي موسوعات كبيرة كشرح كتب ظاهر الرواية للسرخسي في مبسوطه، وكتب الطحاوي وغيره كالحصيري، وأبي بكر الرازي، وغيرهم من أئمة الفقه الحنفي الذين بسطوا مسائله،
ومثل ذلك تجد في فقه الحنابلة كالكتب التي جمعت روايات حرب
159