Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
وقد توجس المخلصون من العلماء خيفة من ذلك، وظنوا أن العلم سيبتذل، ويطلبه المخلص وغير المخلص، ويطلبه ذوو الأرب؛ وذوو الدين؛ ويطلبه العلية ويطلبه السفلة؛ حتى ليروى أن علماء ما وراء النهر عندما علموا بإنشاء المدارس، وجلب العلماء لها أقاموا مأتماً للعلم؛ لأنهم حسبوا ذلك يؤدي إلى ضياعه، وفساد الأمر.
ولسنا نجاري أولئك العلماء في خيفتهم، ولكننا نقول إن إنشاء المدارس مع أنه أدى إلى نشر العلم وكثرة تحصيله، قد أدى إلى التعصب الفكري، وكثرة الأتباع، وقلة التفكير الحر المستقل الذي ينظر إلى الدليل، وما يوصل إليه البرهان من غير تقليد أو اتباع، وإن تساهلنا وقلنا إن ذلك التحيز الفكري قد اقترن بإنشاء المدارس، فإنه لا بد أن ذلك كان بعض أسبابه، وإن لم يكن كلها.
ومهما يكن فقد كان إنشاء المدارس سبباً في كثرة التأليف وكثرة التحصيل، واطلاع طالب العلم والشادي فيه على عدة من فروع العلم؛ فقد صار طالب العلم يجد في المدرسة علوم العقل وعلوم النقل؛ وعلوم الفقه والحديث والتفسير واللغة، فينهل منها جميعاً، ويتثقف بها ثقافة عامة، ثم يخصصه اتجاهه ونزعته في أحدها فينظر فيه.
وقد كان لكل علم أحياناً مدرسة، فمدرسة للحديث؛ وأخرى للفقه.. وهكذا!..
١٦٧- قد ابتدأ إنشاء المدارس في آخر القرن الرابع الهجري كما ذكرنا، وكان يقوم بإنشائها بعض الأمراء، وبعض الملوك، بل بعض العلماء الذين أوتوا بعض اليسار، كمدرسة بني قدامة بالشام، وقد أشرنا إليها في ماضي قولنا.
ومن أوائل المدارس وجوداً مدرسة أبي علي الحسيني المتوفى سنة ٣٩٣ بخراسان، وكانت لتعليم الحديث، وكان بها نحو من ألف طالب، ومن الأوائل أيضاً مدرسة ابن فورك المتوفى سنة ٤٠٦ بخراسان أيضاً، ومنها مدرسة أبو حاتم
157