Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
جمعوا بين المعقول والمنقول، وقوة الفكر مع قوة الدين، كالعز بن عبد السلام، ومحي الدين النووي، وابن دقيق العيد؛ والغزالي وفخر الدين الرازي قبل هؤلاء.
ثم نجد بجوار هؤلاء العلماء والفلاسفة نجد المتصوفة الذين جمعوا بين المناهج الفلسفية العقلية، والمنازع الروحية الخالصة؛ وخلصوا من ذلك بفلسفة روحية قد تقرب أو تبعد من المناهج الدينية التي سلكها علماء الدين بالمصباح المنير من كتاب الله المبين، وسنة رسوله النبي الكريم.
ومن وراء أولئك المتصوفة المتفلسفة، كان أصحاب الطريق يقودون العامة، ويرشدونهم إلى مناهج السلوك الذي سنه علماء الصوفية، وقد يشتطون فيبتعدون عن الدين، ومسالكهم في الإرشاد والتعليم تقوم على التهذيب الشخصي من الشيخ لمريديه بما يشبه الاستهواء؛ وجاء من وراء ذلك تقديس الأشياخ، والاعتقاد فيهم واتباعهم في الحياة، وتكريمهم بالزيارة بعد الوفاة؛ حتى كان من وراء ذلك الاعتقاد بمنازلهم من الله، وكرامتهم؛ وشاعت حولهم الأقوال التي تتجاوز بهم المراتب الإنسانية.
وكان بجوار هؤلاء وأولئك الفرق الإسلامية في العقائد والسياسة تتنازع الفكر، بالحجة والبرهان، وإن كان الأساس انتحال فكرة يتعصب لها المناظر، وما كانت الأدلة للإقناع والإرشاد والهداية، بل كانت الأدلة تساق للغلب والسيطرة الفكرية، ولذلك فقدت الباعث الحسن، فكان التناحر الفكري الذي لا جدوى فيه إلا تأريث عداوة القلوب والتفريق بين أهل الملة، حتى صاروا شيعاً وأحزاباً، وكل حزب بما لديهم فرحون.
ثم انتقل الأمر من الالتحام الفكري؛ والجدل والمناظرة، إلى المكايدة وتدبير المؤامرات، وموالاة أعداء الإسلام، ووضع الكمين لأذى الأمة، وإفساد الأمر عند أولياء الأمر، كما كان الأمر بين الجماعة والشعبية.
١٦٤- ولكي يتبين الكلام في حال العصر الفكرية، وهي التي نما وترعرع
154