Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
الأرض موزعة إقطاعات بين الأمراء يأخذون خيرها؛ ليس للزراع فيها كفاء عملهم؛ وثمرات مجهودهم.
وقد كان ابن تيمية يرى ذلك فيعطف على العامة، ويرشد الخاصة؛ ويزود العلماء بالهمة والعزة، وقد رأى تقسيم الأراضي مرتين؛ رأى تقسيم الأراضي سنة ٦٩٧ وكان فيها نوع من الرحمة بالزارعين لتنمو الموارد، ويكثر الثمر؛ ويكون الزرع والضرع، ولكن غضب الأمراء من هذا الصنيع، وثاروا على من قام به، وهو حسام الدين لاجين.
أما التقسيم الثاني فقد كان في عهد الناصر محمد بن قلاوون سنة ٧١٥، وقد أعاد إلى الأمراء فيه بعض ما أخذ منهم فهدأوا واستقروا، ويظهر أن ابن تيمية كان يتجه في الإصلاح إلى الخاصة، فإن صلحوا استقام العامة؛ وارتفع الظلم عنهم، ويبدو ذلك في كتابه السياسة الشرعية.
١٦٣- تشعبت الحياة الفكرية في عصر ابن تيمية وما سبقه وأولاده؛ بل تضاربت مناهجها؛ فقد كان القرنان السادس والسابع (وبعدهما الثامن تابعاً لهما) متناحر الأفكار. ومضطرب الآراء؛ والمناهج المختلفة؛ فالعلماء قد اختلفت مناهجهم، فعلماء قد استبحروا في الحديث والتفسير والنحو والفقه والعقائد، ولكن كانوا مقلدين تابعين، وليسوا مجتهدين مستنبطين؛ حتى في العقائد ارتضوا التقليد والاتباع؛ ولم يسيروا وراء البرهان، وكان بجوار هؤلاء فلاسفة مسلمون ينطلقون في الدراسات منتهين إلى ما تتأدى بهم النتائج، غير ملتفتين إلى ما وراء ذلك، وبين هؤلاء وأولئك علماء وفلاسفة قد حاولوا أن يربطوا بين الفلسفة والدين كما فعل أصحاب رسائل إخوان الصفا، وكما فعل ابن رشد في كتابه فصل المقال فيما بين الشريعة والفلسفة من الاتصال)).
وفي وسط ذلك الجمود الفكري، والشطط الفلسفي، نجد علماء أفذاذاً قد
153