152

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وعندما يخاطبون العلماء؛ أو يتحدثون إلى العامة، إن تنزلوا وحادثوهم؛ ولعل بعضهم الذي لم يكن في منصب يضطره إلى هذا الخطاب كان لا يعرف العربية إلا بمقدار ما يؤدي في الفرائض.

وكانت الإقطاعات والثروات التي تخرجها الأرض في أيدي هؤلاء، أو تعود إليهم ثمراتها؛ وغيرهم من سكان الشام ومصر تجار أو صناع، أو عاملون في الأرض كادحون، والحصاد لذوي السلطان.

١٦١- هؤلاء الوافدية ومعهم أفراد المماليك وذوو السلطان طبقة خاصة، ويليهم في الاعتبار طبقة علماء الدين، فقد كان أولئك لمكانة الدين - لهم منازل خاصة، ولهم الطاعة في شؤون الدين، ولا تتعرض سلطتهم للمخالفة إلا عندما يقفون أمام السلطان أو ضرائبه، كما فعل الظاهر مع النووي.

لما كان لا يهم أولئك السلاطين إلا المال، فكانوا يحتالون إليه بكل الحيل؛ فالظاهر بيبرس يفرض الضرائب الكثيرة، ويحاول إخراج الأرض من أيدي أهلها؛ ووقف أمامه النووي رضي الله عنه معارضاً في الأمرين.

ومهما يكن من سلطان للعلماء في ذلك العصر؛ فإنه بلا شك كان يضعف منه أن معيشتهم كانت من الأرزاق التي يفيض بها الوالي عليهم من بيت المال؛ ومنهم من كانت تنزله الحاجة، أو حب المال والطمع، إلى ما لا يليق بالعلماء، وقد ذكر السيوطي في حسن المحاضرة عن عالم عاصر ابن تيمية قصة تدلى فيها؛ فقد قال:

((من غريب ما رأيت على كراريس من تسهيل الفوائد بخط الشيخ جمال الدين ابن مالك صورة قصة رفعها الفقير إلى رحمة ربه محمد بن مالك يقبل الأرض، وينهى إلى السلطان أيد الله جنوده، وأيد سعوده، أنه أعرف أهل زمانه بعلوم القراءات، والنحو، واللغة، وفنون الأدب، وأمله أن يعينه سيد السلاطين ومبيد الشياطين، خلد الله ملكه، وجعل المشارق والمغارب ملكه - على ما هو بصدده من إفادة المستفيدين والمسترشدين - بصدقة تكفيه هم عياله، وتغنيه

151