151

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

عند الاختلاف في أمور الإقطاعات لينفذ ما استقرت عليه أوضاع الديوان)).

١٥٩- من هذا يتبين أن أولئك الأسرى من التتار نظر الملوك إليهم نظرة تقدير وسهلوا عليهم الإقامة بينهم وسموهم الوافدية وجعلوا لهم نظام حكم يخصهم ولا يعم غيرهم من سكان مصر والشام، فكانوا في المسائل الشرعية الخالصة يخضعون لسلطان القاضي المسلم الذي يعينه ولي الأمر ليقضي بين الناس، وبالنسبة للمعاملات الجارية كانوا يتحاكمون إلى الحجاب، ويسيرون على مقتضى قواعد السياسا، وهو كتاب الحكم الذي وضعه لهم جنكيزخان، ويقول علاء الدين الجوينى إن أكثره مخالف لما جاءت به الكتب السماوية؛ وأحكامه فيها قسوة وشدة؛ وفيها يهدر الدم لجرائم دون القتل، وقد نقل ابن كثير عن الجوينى نتفاً من السياسا، وهذا نص ما جاء فيه: ((إن من زنى قتل محصناً أو غير محصن، وكذلك من لاط قتل، ومن تعمد الكذب قتل، ومن سحر قتل، ومن دخل بين اثنين يختصمان فأعان أحدهما قتل، ومن بال في الماء الواقف قتل، ومن انغمس فيه قتل، ومن أطعم أسيراً أو سقاه، أو كساه بغير إذن أهله قتل، ومن وجد هارباً ولم يرده قتل... ومن أطعم أحداً شيئاً فليأكل منه أولاً ولو كان المطعوم أميراً أو أسيراً، ومن أكل ولم يطعم من عنده قتل، ومن ذبح حيواناً ذبح مثله، بل يشق جوفه ويتناول قلبه بيده، يستخرجه من جوفه أولاً))(١).

وهكذا نرى العقوبات مغموسة بالدم.

١٦٠- وترى من هذا أن المماليك خصوا التتار الذين أخذوا أسرى أولاً بمعاملة خاصة؛ ولعل السبب في ذلك أنهم جميعاً من جنس واحد، فهم متلاقيان، وهم إن لم يكونوا إخوتهم فهم أبناء عمومتهم؛ خصوهم بتلك المعاملة الخاصة.

وكانت لغتهم جميعاً التركية؛ لا يلوون ألسنتهم بالعربية إلا في العبادات؛

(١) ابن كثير جـ ١٣ ص ١١٨.

150