Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
جارية، لكل جارية حق من الحلى، فإن أنفقت ذلك كله، وبقيت مماليك بالبنود الصوف بدلا من الحوائص، وبقيت الجوارى بثيابهن دون الحلى أفتيتك بأخذ المال من الرعية)).
فغضب الظاهر، وقال اخرج من بلدى (أى دمشق) فقال: السمع والطاعة، وخرج إلى نوى بالشام، فقال الفقهاء: إن هذا من كبار علمائنا وصلحائنا، ومن يقتدى به، فأعده إلى دمشق، فرسم برجوعه، فامتنع الشيخ، وقال: لا أدخلها والظاهر بها، فمات الظاهر بعد شهر (١).
١٥٤- هذه القصة تدل على أن الظاهر هذا الذى سن التقاليد لدولة المماليك، كان يجتهد فى إرضاء العلماء، وأن يكون عمله متفقاً مع الدين، غير خارج عن نطاقه، وإن عارضه العلماء فى أمر ورأى فيه المصلحة، أو كان إجابة لرغبته يجتهد فى أن يحملهم على الرضا به. رضا كاملاً أو غير كامل.
وأشد ما يكون الحمل على الرضا فى جمع الضرائب اللازمة للقتال، وقد رأينا أن أكثر خلافه مع الشيخ محى الدين النووى رضى الله عنه فى جمع الضرائب وطلب الإعفاء منها.
ويظهر أن بعض تقديره العز بن عبد السلام؛ لأنه وافق على الضرائب التى فرضها قطز من قبله، والتى فرضها هو من بعد، بل إن حاجته إلى المال والمزيد منه حملته على التفكير فى انتزاع الأرض فى مصر والشام من أيدى المستولين عليها بحكم الملك لها، بدعوى أن هذه الأرض ملك لبيت المال؛ لأنها فى ملكه من يوم الفتح تبعاً لما فعل عمر رضى الله عنه فى سواد العراق؛ ولكن وقف فى وجهه فى هذا الأمر الإمام النووى أيضاً، وما زال به حتى حمله على العدول عن ذلك؛ وانتهى الأمر ببقاء الوضع فى ملكية الأراضى المصرية والشامية على ما كانت عليه من غير تغيير، ولقد قال النووى فى ذلك: «إن ذلك غاية العناد، وإنه عمل لا يحله أحد
(١) راجع هذه المكاتبات والمناقشات بكتاب حسن المحاضرة ج ٢ ص ٦٧ إلى ٧١
145