Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
ونفى الفساق من البلاد، وكان لا يرى شيئاً من الفساد والمفاسد إلا سعى في إزالته جهده وطاقته)). (١)
١٥٠- بهذا العمل الجليل استأهلت دولة المماليك أن تكون حامية الإسلام، واستحقت القاهرة أن تكون حاضرته، ولا غرابة حينئذ أن نجد ابن تيمية الذي تفتحت عينه في الوجود في عهد ذلك الملك الهمام، يرى في مصر كل آماله لنصرة الإسلام، والدفاع عن المسلمين، ويرى سلاطين المماليك حماة الدولة الإسلامية، ونجده يغضي عن هناتهم، بل يصفح عنهم في سيئاتهم التي ارتكبوها في شأنه، لأنهم مهما يكن شأنهم قد صاروا أقوى قواد في الدولة الإسلامية، وقد توارث الحنابلة فيما بينهم جواب الإمام أحمد بن حنبل عندما سئل عن قائدين أحدهما صالح ضعيف، والآخر فاسق قوي؛ مع أن القائدين يقاتل المؤمن المقاتل؟ فقد قال رضي الله عنه مع القوي دون الضعيف؛ لأن القوي قوته للمؤمنين وفسقه على نفسه، والصالح ضعفه على المؤمنين وصلاحه لنفسه.
ولهذا كان رضي الله عنه يتابعهم؛ ويقاتل معهم، ويستحث سلطانهم إن ونى أو سكت، ويكون تحت رايته في حومة الوغى، عندما تسترخص النفوس فيرضى علام الغيوب؛ ومالك الملك ذي الجلال والإكرام.
١٥١- كان اللون السياسي للعالم الإسلامي في عصر ابن تيمية، وخصوصاً في مصر والشام هو اللون الذي اصطبغ به حكم المماليك؛ ذلك بأن مصر والشام في حكم الدولة الأولى والثانية من دولتي المماليك كانتا تحت سلطانهم، ولا يهمنا إلا الدولة الأولى، وعصرها؛ لأنه هو العصر الذي عاش فيه ابن تيمية.
وإن الحكم في هذه الدولة كان بلا ريب حكماً مطلقاً الحاكم فيه مستبد؛ لا يصل إلى الحكم إلا بقوته، وقد يحوله بعد أن يتمكن في عرشه إلى وراثة لذريته
(١) الجزء الثالث عشر ص ٢٧٦.
141