140

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

وقد استفاد الظاهر من ذلك، فقد ولاه الخليفة الأمر، وجعله سلطان المسلمين، لا سلطان مصر وحدها، وبذلك لم يعد لغيره من الأمراء أي صفة شرعية بمقتضى هذا المنطق السياسي، فيباح له أن ينقض على غيره ويفرض سلطته الشرعية على من في حوزته، وعلى من في سلطانه أن يعاونوا الظاهر إجابة لنداء الخليفة، الذي ألقاه إبراهيم بن لقمان الذي كتبه وأنشأه.

١٤٨- قتل المستنصر بعد عام من توليه أمر الخلافة، وهو يسعى في بسط سلطانها وإعادتها إلى بغداد، فبايع الظاهر أخاه الحاكم من بعده كما نوهنا، وكان ذلك في يوم الخميس وهو الثاني من المحرم سنة ٦٦١، ولقد خطب الخليفة خطبة الجمعة في اليوم التالي، وكانت خطبته دعوة للجهاد، وهذا نصها:

((الحمد لله الذي أقام لآل عباس ركناً ظهيراً، وجعل لهم من لدنه سلطاناً نصيراً، أحمده على السراء والضراء، وأستعينه على شكر ما أسبغ من النعماء؛ وأستنصره على دفع الأعداء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه نجوم الاهتداء، وأئمة الاقتداء، لاسيما الأربعة، وعلى العباس كاشف غمه، أبى السادة الخلفاء، وعلى بقية الصحابة أجمعين والتابعين لهم بإحسان الى يوم الدين. أيها الناس: أعلموا ان الإمامة فرض من فروض الإسلام، والجهاد محتوم على جميع الأنام، ولا يقوم علم الجهاد الا باجتماع كلمه العباد، ولا سبيت الحرم الا بانتهاك المحارم، ولا سفكت الدماء الا بارتكاب الجرائم، فلو شاهدتم أعداء الإسلام لما دخلوا دار السلام، واستباحوا الدماء والاموال، وقتلوا الرجال والأطفال، وسبوا النساء والبنات، وأيتموهم من الاباء والامهات، وهتكوا حرم الخلافة والحريم، وعلت الصيحات من هول ذلك اليوم الطويل، فكم من شيخ خضبت شيبته بدمائه، وكم من طفل بكى فلم يرحم لبكائه، فشمروا عباد الله عن ساق الاجتهاد، في إحياء فرض الجهاد، واتقوا الله ما استطعتم ((واسمعوا واطيعوا

139