138

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

فترة من الزمان. فليعرف همج الأوربيين اليوم ما صنعه الإسلام فقد حماهم بصنيعه من الفناء، وكان لمصر في ذلك الفضل الأكبر، فقد كانت وحدها حاملة اللواء الذي حمى الحضارة.

١٤٤- وهنا أمر لا بد من الإشارة إليه، ذلك أن قطر لما أخذ يعد العدة وجد بيت المال خالياً، فاتجه إلى العز بن عبد السلام كبير فقهاء عصره، وشيخ الشافعية يستفتيه في فرائض يفرضها على الناس لحماية الدولة، فأفتاه وكانت الفتوى تدل على مقدار اتساع الأفق الإسلامي، فإنه ما أجمع عليه الفقهاء أنه إذا كانت حرب ولم يكن مال وجبت أموال غير الزكاة وغير الخراج؛ وهذا من قبيل الضروريات، وقد جمع من أهل مصر عن كل رجل أو امرأة دينار، وأخذت أجور الأوقاف الخيرية قبل ميقاتها بشهر، وعجلت الزكاة سنة، وأخذ من التركات ثلثها (١).

وبذلك تكون مصر قد أنقذت العالم من شر التتار بدمها ومالها فكانت حقاً كنانة الله في أرضه، من أرادها بسوء قصم الله ظهره.

١٤٥- هذه جملة من حوادث التتار وكانت قبل ميلاد ابن تيمية، وواقعة عين جالوت قبل ميلاد ابن تيمية بنحو ثلاث سنين، أو بسنتين وبعض السنة على التحقيق؛ لأنها كانت في آخر رمضان سنة ٦٥٨، وميلاده رضي الله عنه كان في العشر الأولى من ربيع الأول سنة ٦٦١؛ ولما ولد وجد آثارها، وحديثها عمن شاهدوها وعاينوها؛ وعرف فضل مصر على الإسلام؛ ولذلك لم يتجه إلا إليها عندما أغاروا مرة أخرى على دمشق، وكان هو الداعي إلى المقاومة، والمغامرة في الحرب بقيادة ملك مصر، وهو صاحب الفتوى بإباحة قتالهم بعد أن صاروا مسلمين.

١٤٦- ولقد صار لمصر صفة شرعية شكلية، لأن الخلافة قد آلت إلى ربوعها

(١) تاريخ ابن إياس.

137