Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Your recent searches will show up here
Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
مدحوراً، إذ قد أشار الوزير العلقمي في الوقت نفسه على هولاكو ألا يقبل المصالحة، لأن الخليفة ينقضها بعد سنة، وأشار عليه بقتله، وأيد العلقمي نصير الطوسي الذي كان في صحبة هولاكو وخدمته.
قتل الخليفة بإشارة الروافض، وانساب التتار يقتلون ويخربون في بغداد، ولم ينج من أهل بغداد إلا اليهود والنصارى، ومن لجأ إلى العلقمي؛ فهؤلاء وحدهم كان لهم الأمان.
١٤١- أزيلت قصبة الدولة الإسلامية على أيدي عبدة الشمس، وعاونهم، بل أغراهم بعض الشيعة، فلم هذا؟ لم يؤثرون حكم الطاغوت على حكم المسلمين؟ لعل السبب في ذلك أنهم يرون في المسلمين الذين يخالفون طريقهم ضلالا؛ وهذا سبب عام: ولكن هناك سبب خاص لعله كان أفعل وأقوى تأثيراً؛ وذلك أنه كان في سنة ٦٥٥ وهي السنة السابقة على تخريب بغداد، كان بين أهل السنة والرافضة حرب مذهبية نهبت فيها بلاد الكرخ، ومحلة الرافضة، حتى نهبت دور ناس ذوي قرابات للعلقمى، فأثار ذلك حنقه وهياجه ((على أن دبر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يؤرخ أبشع منه منذ بنيت بغداد (١))).
وسواء أكان القتال بين الرافضة وغيرهم له ما يبرره، فإن هذا يعطينا صورة عن هذا العصر، كيف كان المسلمون في هذا الزمن والبلاء بلاء، وهو إبادة لا تبقي ولا تذر، ولا تفرق بين مذهب ومذهب وكانوا يتناحرون في نحلهم فكانت حالهم أشد من حال أهل القسطنطينيه عندما كانوا يتجادلون فى نحلهم ومحمد الفاتح على أبوابها، وهؤلاء يقتتلون والتتار قد أزالوا كل ماوراءهم من بلاد، ثم تعطينا صوره أخرى أشد إقتاما، تبين كيف يعمى التعصب المذهبي القلب والبصيرة، فيتقدم وزير أعطى أمانة الخلافة والملك فيوعز الى من لا دين لهم ولا اخلاق ليتحكموا في أهل دينه، بل يبيدونهم عن آخرهم. ثم تبين لنا أيضا
(١) تاريخ البداية والنهاية لابن كثير ج ١٣ ص ٢٠١.
134