134

Ibn Taymiyya: Ḥayātuhu wa-ʿaṣruhu, ʾĀrāʾuhu wa-fiqhuhu

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Publisher

دار الفكر العربي

لحومها لا غير ، وأما دوابهم التى يركبونها ، فإنها تحفر الأرض بحوافرها، وتأكل عروق النبات ولا تعرف الشعير، فهم إذا نزلوا منزلا لا يحتاجون إلى شىء من خارج)).

((وأما ديانتهم فإنهم يسجدون للشمس عند طلوعها ، ولا يحرمون شيئاً، بأكاون جميع الدواب، حتى الكلاب والخنازير وغيرها . ولا يعرفون نكاحاً، بل المرأة يأتيها غير واحد من الرجال ، فإذا جاء الولد لا يعرف)).

١٤٠- هذا وصف لأولئك الذين ابتلى الله بهم العالم فى القرن السابع الهجرى ، واختص المسلمين بهذا البلاء ؛ ولقد انساب أولئك المغول فى الديار الإسلامية ، حتى قضوا على عاصمة الخلافة الإسلامية .

ونحب أن نشير هنا إشارة عابرة إلى الاستيلاء على بغداد قصبة الإسلام، أو تخريبها كما هو التعبير الدقيق؛ ففى خبرها العبرة؛ إن بغداد لم تبتل فقط بالتتر، وهم بلاء فى الأرض وشر مستطير ، وهم وحدهم كافون لإزالة كل حضارة، وتقويض كل قائم، بل ابتليت بغداد بمن فيها ، فقد كان فيها اليهود والنصارى قد مالئوا التتار، وكاتبوهم ، وكان فيها من هو أدهى وأمر وهو العلقمى وزير المستعصم آخر خليفة عباسى أقام ببغداد ، فإن ذلك الوزير كان شيعياً غالياً ، ارتضى لنفسه أن يمالى عبدة الشمس من التتار، على عبدة الواحد القهار، وخان دينه، وغان بلاده. وخان الفضيلة ، فقد عمل على إضعاف جند بغداد، فقد كان فيها عند توليه مائة ألف جندى معهم الشبكة والسلاح والعدة والعتاد ، وكان فيهم الأمراء الأكابر ، الذين كان فيهم حمية الأسود والكواسر ، فلم يزل فى تقليل العدد حتى أصبح نحو عشرة آلاف، ثم أطمع التتار ، وكشف لهم الحال ، وضعف الرجال بجاءوا ، ولم يكتف بذلك الذى قدمه؛ بل إنهم عندما أقبلوا كالوحوش الضارية حسن للخليفة مصالحتهم على أن يترك لهم نصف خراج العراق ، ويكون للخليفة النصف ، فرضى ، وذهب الخليفة ليفاوض ، فأعاده هولاكو قائد مذموماً

133