341

Ibn Rajab al-Ḥanbalī wa-atharuhu fī tawḍīḥ ʿaqīdat al-salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Publisher

دار المسير

Edition

الأولي

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

أنه محتاج إلى ما يطلبه من ربه ﷿، ويعلم من نفسه أنه لا يحصل على مراده إلا بعون الله ﵎ له على ذلك، لأن الله ﷿ يسمع دعاءه، ويعلم حاجته وهو القادر ﵎ على تحقيق حاجته فهو الرب الرحيم الذي طلب من عباده أن يدعوه ووعدهم بالإجابة، ومن هنا كان المقصود من جميع التكاليف الشرعية معرفة ذل العبودية وعزة الربوبية والدعاء يتحقق فيه الأمران. ولهذا لا يجوز أن يدعى غيره من المخلوقين أيا من أنواع الدعاء، ومن فعل ذلك فهو مشرك بالله العظيم.
٢ - الخوف
الخوف عبادة لا يستحقها إلا الله ﵎ لأنه وحده القادر على جلب النفع للعبد، ودفع الضر عنه، وقد تعبد الله به جميع عباده من الملائكة المقربين والأنبياء والمرسلين وسائر عباده المؤمنين كما ورد ذلك في القرآن الكريم قال تعالى: ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ (^١).
وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ﴾ (^٢).
وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (٦١)﴾ (^٣).
فالخوف عبادة من أجل العبادات لا يجوز صرفها إلا لله تبارك

(^١) سورة النحل آية (٥٠).
(^٢) سورة الأحزاب آية (٣٩).
(^٣) سورة المؤمنون آية (٥٧ - ٦١).

1 / 351