340

Ibn Rajab al-Ḥanbalī wa-atharuhu fī tawḍīḥ ʿaqīdat al-salaf

ابن رجب الحنبلي وأثره في توضيح عقيدة السلف

Publisher

دار المسير

Edition

الأولي

Publication Year

١٤١٨ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وفي المسند وصحيح الحاكم (^١) عن أبي سعيد عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم أو قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يكشف عنه من السوء مثلها، قالوا إذًا نكثر، قال: الله أكثر" (^٢).
فالعبد إذا دعا الله ﷾ ولم يكن في دعوته اعتداء حصل له المطلوب أو مثله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: فالدعوة التي ليس فيها اعتداء، يحصل بها المطلوب أو مثله، وهذا غاية الإجابة، فإن المطلوب بعينه قد يكون ممتنعًا، أو مفسدا للداعي أو لغيره، والداعي جاهل لا يعلم ما فيه من المفسدة عليه والرب قريب مجيب، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، والكريم الرحيم إذا سئل شيئًا بعينه وعلم أنه لا يصلح للعبد أعطاه نظيره كما يصنع الوالد بولده إذا طلب منه ما ليس له، فإنه يعطيه من ماله نظيره، ولله المثل الأعلى" (^٣).
والذي نخلص إليه مما سبق أن دعاء الله ﷾ والالتجاء إليه من أعظم أنواع العبادة، فلا يجوز أن يصرف لغيره ﷿ لأنه حق من حقوق الله ﵎ على عباده، لأنه بالدعاء يظهر ذل العبودية ويعرف العبد به ربه، وهذا هو المقصود من جميع العبادات، وذلك أن العبد حينما يدعو ربه ﷿ فإنه يدعوه وهو يعلم من نفسه

(^١) أخرجه أحمد (٣/ ١٨) والترمذي: كتاب الدعوات، باب في انتظار الفرج وغير ذلك (٥/ ٥٦٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، والحاكم (١/ ٤٩٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، ومالك في الموطأ: كتاب القرآن، باب ما جاء في الدعاء (١/ ٢١٧).
(^٢) يعني المستدرك.
(^٣) الحسنة والسيئة (ص ١١٩).

1 / 350