Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
٤٣١ - وإذا كانت حقيقة الإجماع عند ابن حزم ما ذكرنا، وهي إجماع كل العلماء إجماعاً متواتراً مبنياً على توقيف من النبي صلى الله عليه وسلم. فإذا كان الإجماع هو هذه الحقيقة فإن إجماع بعض الناس لا يعد على هذا النظر، ولذلك لم يعد ابن حزم إجماع أهل المدينة على أمر إجماعاً لمنافاته لحقيقة الإجماع، ولم يعتبره حجة في الدين، لأنه لا حجة إلا النص والإجماع، والدليل المشتق منهما، وليس إجماع أهل المدينة من هذا في شيء.
ويبين خطأ الذين يقولون أن إجماع أهل المدينة حجة لفضلها، ولأن أهلها شهدوا نزول الوحي من وجوه، فأولا يبين أن الآثار الواردة بفضل المدينة لا تقتضي أن يكون كل من فيها دائماً فضلاء، ويأخذ من حالهم في عصره شاهداً فيقول ((يغلب على أهلها اليوم الفسق، بل الكفر من غاية الروافض، وإنا لله وإنا إليه راجعون)) (١).
ويبين ثانياً أن الذين شهدوا الوحي، وتلقوا عمن نزل إليه الوحي هم الصحابة رضي الله عنهم، لا من جاء بعدهم من أهل المدينة، وعن الصحابة أخذ التابعون من أهل كل عصر.
وإن هذا الدليل قد ساقه الإمام الليث بن سعد في رسالته في الرد على مالك رضي الله عنه عندما لامه، إذ خالف أهل المدينة فيما هم عليه (٢).
ويبين رضي الله عنه أن الخلفاء الذين كانوا بالمدينة، وهم الثلاثة الأولون أبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، قد بينوا لأهل الأمصار من
(١) التبذ ص ١٦.
(٢) راجع رسالة الليث بن سعد في اعلام الموقعين ج ١، وتاريخ التشريع الإسلامي. لأستاذنا المرحوم الخضري، وكتاب مالك المؤلف.
358