Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
Your recent searches will show up here
Ibn Ḥazm ḥayātuh wa-ʿaṣruhu ārāʾuhu wa-fiqhuhu
Muḥammad Abū Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
Publisher
دار الفكر العربي
Publisher Location
القاهرة
من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء)) وكل إجمال أو استدلال من غير نص فهو ليس اتباعاً لما أنزل إلينا من ربنا.
(ب) والدليل الثاني قول الله تعالى: ((اليوم أكملت لكم دينكم)) فكل إجماع لابد أن يشتق مما نزل في عهد الرسول وإلا لم يكن الدين قد كمل في عهد الرسول مع أن الله قد أخبر بكماله، فلا زيادة بعد لمستزيد إلا أن يكون منه. وأن هذين الدليلين كما ترى قد بنيا على نظره، وهو أنه لا دليل إلا من النصوص، أما نظر غيره الذين يعتبرون الأدلة هي النصوص والحمل عليها، كما يستنبط من عللها واطرادها فهم يقولون إن الأقيسة الصحيحة حمل على النصوص وكشف عن الأحكام التي أنزلها الله تعالى، والأقيسة المبنية على النصوص لا تنافي كمال الدين بكمال الأصول التي بنيت على أحكام الأمور التي لا تتناهى، والحوادث التي لا تنقطع. فهذان الدليلان هما في الحقيقة يدوران حول القطب الظاهري ولا يتجاوزانه.
٤٢٩ - وله أدلة أخرى في هذا تدور حول القطب الظاهري، ومنها: أن العقل لا يتصور أن يجمع المسلمون بعد النبي صلى الله عليه وسلم على ما لا نص عليه منه، وبتوقيت منه، فإنه قد افترق الصحابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأمصار التي فتحت، وصار لكل طائفة منهم تلاميذ، ثم اتسع الأمر من بعدهم، صار لا يمكن أن يعتقد إنسان على وجه الجزم واليقين، والعلم المقطوع به أنه يمكن أن يجمع العلماء على أمر، فضلاً عن أن يكون من غير نص يعتمدون عليه، هذا أمر في حكم المستحيل، ولذا يقول: ((ومن طريق النظر الراجع إلى العقل والمشاهدة والحس أننا نسأل من أجاز أن يجمع علماء المسلمين على ما لا نص فيه، أفي الممكن عندك أن يجمع علماء الإسلام في موضع واحد، حتى لا يشذ عنهم منهم أحد، بعد افتراق الصحابة رضي الله عنهم في الأمصار، أم هذا ممتنع غير ممكن؟ فإن قال هذا ممكن كابر العيان، ثم يبين رضي الله عنه افتراق علماء المسلمين في البلاد الإسلامية فبعضهم في اليمن وبعضهم في عمان وبعضهم في البحرين، وبعضهم في الطائف وبعضهم في مكة، وبعضهم
354